ibda3 forum


    :::: دمـــوع مــــــــــن دم ::::

    شاطر
    avatar
    maiThooom
    المدير العام
    // أقوى عضو //
    المدير العام  // أقوى عضو //

    ذكر
    عدد الرسائل : 308
    المزاج : كرة القدم
    تاريخ التسجيل : 10/10/2007

    جديد :::: دمـــوع مــــــــــن دم ::::

    مُساهمة من طرف maiThooom في الجمعة 25 يوليو 2008, 2:25 pm

    :::: دمـــوع مــــــــــن دم ::::



    يلها من ظلمة تتجسد فيه , تصور لي العالم أجمع بلون واحد لا غير, لون يبعث الحزن و الألم و العذاب , أهكذا سوف تصبح حياتي القادمة , أهكذا سوف تكون الصفحة الجديدة, أهكذا سوف أعيش بلا عنوان في عالم جديد بنسبة لي, عالم ملئه الدموع و الأسى و الآهات. لا أظن أن لي مكاننا فيه لكن أنا مجبرة على أن أمضي في هذا العالم الحالك الظلام.......


    - ما هذا الذي تكتبينه ؟
    - ليس بشيء المهم .
    - مادام ليس بالمهم , فلماذا تخفينه عني؟
    - لأنه ليس من شأنك, كفاك أسئلة يا سناء.
    - حسنا , حسنا لا داعي لصراخ , المهم أمي تريدك في الصالة.
    - لماذا؟!!
    - وما أدراني, أترين شخصا فضوليا ؟
    - حسنا, أنا قادمة.
    - ( يبدوا أن سناء تضايقت , فملامح وجهها ترسم على قسماتها الضيق )
    ......................................
    - مساء الخير خالتي.
    - مساء الخير هديل, تعالي أجلسي بجانبي.
    - ( خيرا , أنها تشير بيدها لي بالجلوس بجوارها, ما الذي يجري؟!)

    - (جلسة بجوارها منصاعة لطلبها, لكن الأمر موريب , فتصرفاتها الآن مناقضة لوجهها الحقيقي, ما الذي جرا لها؟!!)

    - ماذا بك وجهك متجهم هكذا يا هديل؟!

    - لا شيء خالتي, لا يوجد شيء.

    - ما دام كذلك , دعين أقول لك ما لدي.

    - تفضل.

    - لقد تقدم لخطبك أحدهم.

    - ( ما الذي تقوله, أهي تقول الصدق أم تمزح؟! بتأكيد أنها تمزح)

    - أعلم أنك مصدومة, و لا تستوعبين الأمر, هذا أمر طبيعي خاصة في حالتك.

    - خالتي , ما الذي قلته منذ قليل؟!

    - اسمعي هديل, لقد مر وقت على الموضوع, لهذا يجب أن تتجاوزيه و تمضي قدما في حياتك.

    - ( أمضي قدما في حياتي, كيف أفعل ذلك , كيف أمضي لوحد؟ بدون يدن تقودني لبر الأمان)

    - ماذا بك يا هديل, أين ذهبت؟

    - ماذا؟ آهههه, لا , لا ....

    _ ماذا بك يا هديل؟ ماذا تقصدين بلا؟
    _ خالتي ما الذي أنت تقولينه لي, كيف تعرضين علي هذا العرض و أنت أمه؟
    - أعرض لك هذا العرض لأنك أنت أبنتي أيضا, و هو ..... و هو .....
    العبرات على وشك أن تشق طريقها من جفنيها المحمرين, فهما لم يذوقا طعم الراحة منذ رحيله....
    - خالتي!
    - لقد رحل و أنت لازلت حية, فلك الحق في العيش و الاستمتاع بالحياة, ليس من الصحيح أن تقضي بقيت حياتك على ذكراه.
    ( كنت لا أقوى على سماع كلمة رحل, فهي تخنقني, تعيدن إلى الواقع المرير.)
    _ حسنا ابنتي , خذي وقتك في التفكير , و علمي أنه لا أحد سوف يجبرك على شيء لا تريدينه, لكن يا هديل الرجل الذي تقدم لك رجل صالح و مقتدر سوف يسعدك , و هو متفهم لظروفك و ليس مستعجل , ففكري بروية يا بنيتي.
    _ أهذا كل شيء خالتي؟
    - نعم يا هديل.
    - حسنا , استأذنك سوف أذهب لغرفتي.
    - حسنا.
    - ( يبدوا عليها الحزن, واضح أنها لن تقبل به, لكن يجب أن أقنعها , فهي إذا استمرت على هذا الحال فسوف نخسرها كما خسرناه)
    أخيرا العبرة وجدت لها مفرا من مقلتيها.
    ........................
    - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أم عمار, كيف حالك؟
    - وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته سيد كامل, الحمد لله أنا بخير, كيف حالك أنت و حال الأولاد؟
    - الحمد لله بخير , ها ما الأخبار؟
    - لا أعلم ماذا أقول لك.
    بخيبة أمل واضحة تجلت في نبرة صوته..
    - أرفضت .
    - كلا, لكن يبدوا واضحا أنها ..
    بنفاذ صبر..
    _ أنها ماذا يا أم عمار؟
    _ أنها لا تزال تعيش على ذكراه , و أنها لن تتخلى عنه بسهولة.
    _ حاول أن تقنعيها يا أم عمار, فنحن نريدها لأبننا, أنت تعلمين مقدار حبه لها.
    _ ونحن كذلك , لهذا أن سوف أبذل قصار جهدي من أجل أقناعها به.
    _ بأذن الله توافقين.
    _ بأذن الله .
    - حسنا لن أطيل عليك, مع السلامة, بلغي سلامي لأبوعمار.
    - أنشاء الله , و أنت أيضا بلغ سلامي لأم أحمد.
    - أنشاء الله يصل , مع السلامة.
    - مع السلامة.
    .......................
    - ما الذي سوف تفعلينه يا هديل؟
    بوجه تجمعت فيه كل معالم الحزن و الألم ألتفتت ناحيتها...
    _ لن أفرط به يا خلود.
    - أفهم من كلامك أنك سوف تقبلين بالعريس؟
    تنهيدة ساخنة تعكس النار التي في قلبها ,
    تلها ..
    _ لا يا خلود , أنا لن أفرط بعمار.
    فرحة قتلت و هي في المهد....
    _ يا هديل أخي مات, لقد رحل , لن يغير بقاؤك على هذا الحال شيئا.
    انتفضت و قامة من مقعدها و الدمع سبق شفتيها..
    - كفى , كفى أرجوك , لا تكرر هذه الكلمة مرة أخرى , لقد تعبت , تعبت من تكراركم لها.
    تبعتها هي الأخرى فقامت من مقعدها و أمسكت بذراعيها و أخذت تصرخ قائلة......
    - نعم يا هديل , سوف نكررها حتى تستيقظي من سباتك و تعي الذي جرى, عماد مات , مات , مات , رحل و إلى الأبد.
    يديها حاولتا أن تسدان الطريق على الكلمات الجارحة من شق طريقها إلى أذنيها...
    دخل شخص ثالث الغرفة و قطع موجة ثوران خلود و انهيار هديل ...
    _ ما الذي يجري خلود, لماذا أصواتكم عالية هكذا ؟ ومن ثم لماذا تصرخين على هديل؟
    _ أبي أنني أحاول أن أفهمها أن عماد رحل , لكنها لا تزال تعيش في عالم الأوهام و تأبى أن تتركه.
    - دعيها و شأنها يا خلود , فالصراخ ليس الحل.
    بعينين أطلقتا نظرت عطف و حنان إلى ناحيتها....
    _ حبيبتي هديل , لن يجبرك أحد على فعل شيء لا تريدينه , أنت صاحبت القرار الأول و الأخير فهذه حياتك, لهذا أرجوك فكر جيدا قبل أن يمر الوقت و تندمي على ما فعلته بنفسك.
    لم يستطع لسانها أن يعبر عما بداخلها , فجاء الرد من عينيها اللتان احتلاهما فوج الدموع الساخنة ......
    ...........................
    الغضب كان شعار تعابير وجهه و هو يصرخ قائلا...
    _ أبي لماذا ؟ لماذا فعلت هذا؟
    بدهشة اصطبغت على قسمات وجهه ...
    _ ما الذي فعلته؟
    _ أصحيح أنك طلبت يد هديل لي؟
    ارتخت عضلات وجهه لتسمح لتعابير الارتياح أن تحل...
    _ أوووه , لقد أرعبتني , كيف عرفت بهذا الأمر؟
    _ لقد سمعتك و أنت تكلم أمي منذ قليل, أجبني الآن أهذا الأمر صحيح؟
    _ نعم صحيح.
    _ لماذا ؟ لماذا فعلت ذلك؟
    _ لأنك تحبها و تريدها .
    _ أنا لا أريدها .
    - أحمد ما هذا الكلام ؟!! حلت الدهشة من جديد..
    - الذي سمعته أبي, أنا لا أريد هديل.
    - لكن كيف ؟ ألم تكن مصرا عليها و تريدها , ألم تكون تقول أنك مستعد لفعل كل شيء في سبيل أن تتزوجها, ها هي الفرصة مؤتية لذلك, فلماذا امتناعك عنها الآن؟
    - لأني لم أعد أريدها, لم أعد أحبها , لهذا أرجوك يا أبي أنهي الآن الموضوع.
    - أنهي الآن الموضوع, أهي لعبة؟
    - أنت الذي طلب يدها من غير استشارة, لهذا تحمل العواقب.
    بصوت مشبع بالضيق و بوجه اكتساه اللون الأحمر الدامي...
    - ما هذا الكلام يا ولد , أحترم نفسك فأنا أبوك.
    - اسمع يا أبي أنا لن أتزوج بهذه الفتاة مهما كان, فأرح نفسك و أنهي كل شيء الآن قبل فوات الأوان.
    ختم جملته بظهره و توجه إلى باب الغرفة تاركا أبو أحمد في أوج غضبه ....
    - توقف يا ولد , لا تدر ظهرك و أنا لا أزال أكلمك , توقف.
    لا جواب من قبله, بل أكمل طريقه بخطى ثابتة...
    هز رأسه بأسى ...
    _ لا حول و لا قوة بالله من هذا الولد الذي لا يريد أن يصطلح.



    يتبع ،،،
    avatar
    maiThooom
    المدير العام
    // أقوى عضو //
    المدير العام  // أقوى عضو //

    ذكر
    عدد الرسائل : 308
    المزاج : كرة القدم
    تاريخ التسجيل : 10/10/2007

    جديد رد: :::: دمـــوع مــــــــــن دم ::::

    مُساهمة من طرف maiThooom في الجمعة 25 يوليو 2008, 2:27 pm

    الليل يرحل و الصبح يحل , ليعد بيوم جديد للعالم قاطبة إلا أنا , فأنا توقف الزمن معي يوم رحلت عني يا حبي الأوحد , الدمع يكاد أن يجف يا عمار و هو ينسكب على فرقاك, فمتى سوف تعود لتعيد لهذه الشفتان الابتسامة الضائعة, و لهذا القلب الحياة بعد ما حرقه الشوق لك, يا من الكلمات تقف عاجزة عن خط مقدار حبي لك, يا من ملك روحي و عقلي و كياني أجب لندائي و عد لأحضاني المتعطشة لضمك.


    سقطت دمعة وحيدة على جموع الكلمات المصطفة بانتظام على الورقة التي تخط عليها آلامها و أحزانها , فبعثرتها وشتتتها عن بعضها البعض , ومن ثم تبعتها أخواتها ....
    .......................
    بابتسامة واسعة قال...
    _ أخير قررت أن تشرفنا بحضورك.


    بوجه عابس , و بصوت مشحون بضيق قال...
    _ أوووووووووه , ماهر أنا ليس لي مزاج لمزاحك هذا, فدعني و شأني.


    غابة الابتسامة في لحظة و في نفس تلك اللحظة طغت معالم الاستغراب على وجهه و هو يقول...


    - ماذا بك يا أحمد , أهذا وجه شخص أخيرا سوف ينال مراده الذي سعى لأجله منذ زمن!


    بوجه ارتخت عضلاته المشدودة قليلا و بنبرة صوت تميل إلى التعجب و الاستغراب قال...


    _ ماذا تقصد بكلامك؟!


    عادة البسمة على شفاهه ....
    _ يا رجل لا تحاول أن تخفي عني الأمر , الأمر أنكشف , لقد أخبرتني خلود بأنك طلبت يد هديل, ألف مبروك , لقد فرحة لك حقا , فأنا أعلم كم أنت تحبها و تعشقها.


    خطى خطوتين ناحية مكتبه المهجور منذ فترة, جلس على كرسيه و أدار ظهر لماهر, وقال بصوت أقرب منه إلى الهمس...
    _ أنا لن أتزوجها.


    عادة من جديد التعجب و الاستغراب على قسمات وجهه...
    _ لماذا تقول هذا الكلام يا أحمد, أأنت خائف ألا تقبلك, لا تخف بخصوص هذا الأمر, فقد أخبرتني خلود أن الجميع سوف يبذل قصار جهده من أجل أن توافق هديل فالجميع يعلم أنك تحبها ...


    بصوته دوى في جميع أرجاء الغرفة قال...
    - لماذا الجميع يقول أنني أحبها, لماذا ؟


    الصدمة وجدت لها مكان تلك اللحظة على قسمات وجهه...
    _ لأنك يا أحمد كنت تقول ذلك!


    قام من الكرسي بسرعة و ندفع ناحية ماهر الجالس وراء مكتبه , وأصبعه السبابة مصوب جهة ماهر...
    _ لقد قلتها باللسانك , كنت أقول ذلك, الآن قد تغير الأمر , ( نقل أصبعه السبابة من جهة ماهر الى جهة قلبه) و أكمل... لقد أحتل هذا القلب شخص آخر.


    _ أتقصد كاثرن؟


    _ نعم كاثرن , هي الآن المرأة التي أحبها و أعشقها , و هي المرأة الوحيدة التي سوف أتزوجها .
    قام من مقعده و وجهه يرسم ملامح الغضب...
    - أحمد أجننت, ألازلت مصرا على أن تتزوج بتلك المرأة , التي ليست من وطنك , و ليست من دينك , وفوق كل ذلك سمعتها سيئة.
    _ ماهر أتعرفت عليها شخصيا , أم أن هذا الكلام سمعته فقط؟


    - سمعتها على كل لسان, فما حاجتي لتعرف عليها.
    - أرئيت, أنت لم تتعرف عليها , لم تتكلم معها شخصيا, المرأة عكس ما تتوقع تماما, الناس دائما يقفزون يتكلمون حتى لو كان الشخص الذي يتكلمون عنه شريف و محترم, فلا تحكم عليها مادمت لم تتعرف عليها شخصيا.
    تنهيدة بدرة من فمه , تلها جلوسه باستسلام على كرسيه ...
    - ووالديك ماذا سوف تفعل لهم؟
    أتكئ على طاولة مكتب ماهر ومن ثم قال...
    - أنا أعلم أنهم طلب يد هديل لي لأجل أن يردعوني من زواجي بكاثرن, لكن هذا الخطة لن تنجح , أنا مصمم على قراري و لن أتراجع عنه.
    .............................


    بابتسامة زينت شفاهه أقبل مندفعا ناحيتهم و هو يقول...
    - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
    التفتا لرأيت من كان يلقي السلام ليجدنه مقبلا عليهم بابتسامته...
    بادلته الابتسامة و هي ترد عليه...
    - و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أبو عمار.
    رد هو الآخر , لكن الضيق تجلى في نبرة صوته و ملامح وجهه..
    - و عليكم السلام يا أبو عمار.
    - كيف حالك يا أم أحمد و أنت أحمد؟
    قال وهو ينتشل هاتفه النقال من جيب بنطاله ...
    - بخير , بخير, عن أذنك سوف أرد على الهاتف.
    ومشا مبتعدا عنهم ...
    ردت قائلة...
    _ الحمد لله , كيف حالك أنت و أم عمار و البنات؟
    _ بخير الحمد لله , خيرا ما سبب زيارتك للمستشفى؟
    - منذ بضعت أيام بدأت أشعر بألم في رجلي اليمنى , فجأة لأرى ما خطبها.
    - أنشاء الله يكون الأمر بسيطا.
    - أنشاء الله , و أنت ما سبب زيارتك للمستشفى , أهناك خطب ما بك؟
    تبسم ...
    - لا الحمد لله أنا لا أشكوا من شيء, فقد جئت لأقل هديل من عملها.
    - أوه صحيح , لقد نسيت أنها تعمل هنا , الحمد لله أنها عادة لعملها بعد الذي جرى.
    زال نور الابتسامة و احتل مكانه ظلام الحزن ...
    - نعم , الحمد لله , لكن لأسف لازلت تعيش في عالم الأحزان و تأبى الخروج منه.
    - العمل جيد لها , فهكذا سوف تنشغل, و سوف تقابل الناس.
    - أنت محقة.ألتفت الجميع لما سمعوا...
    - السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
    رد الاثنين...
    - و عليكم السلام ورحمة الله وبركاته .
    - كيف حالك يا هديل؟
    - بخير الحمد لله يا أم أحمد, كيف حالك أنت ؟
    - بخير الحمد لله , كيف أحوال العمل؟
    - جيدة.
    أندفع مسرعا ناحية أمه و وجهه اعتلاه القلق و الارتباك , لم يلم أحد سوا أمها , حيث أنه كان صاب كل اهتمامه بأمه من شدة ارتباكه...
    _ أمي يجب أن أذهب الآن فهناك.... أ...ف...فهناك مشكلة في الشركة , لهذا يجب أن أذهب, أيمكنك أن تتدبر أمورك بنفسك؟
    _ يمكني أنا أن أعتني بها.
    ( هذا الصوت ليس بالغريب عليه)
    وجهه بصره ناحية صاحب الصوت , فتسعة حدقة عينيه , و تجمد لسانه في مكانه , و تدفق حشد من المشاعر في داخله دفعة واحدة ...
    ( هديل)
    _ لا داعي لذلك يا هديل , أنا بمقدوري أن أتدبر شأني بنفسي , فذهبي لمنزلك وارتاحي بعد هذا اليوم الطويل.
    ( لقد تغيرت , أصبحت هزيلة , ووجهه شاحب, و عينيها الواسعتان أصتبغتا بالون الأحمر )
    ابتسامة باهتة خطتها على شفاهها الحمراوين و تلتها قائلة...
    _ لا يا أم أحمد لن أتركك لوحدك , ومن ثم أنا لست متعبة , و سوف يسعدني أن أساعدك, وسوف أوفر عليك وقت انتظار الطبيب لكي يفحصك, يمكني أن أدخلك بسرعة .
    ( هذه الابتسامة باهتة ليست من قلبها, فقد كانت ابتسامتها تنير المكان , و تبعث السعادة في القلوب الحزينة, لقد ...آههههههههه).
    _ لكن...
    قاطعها قائلا...
    _ لا تحاولي يا أم أحمد, فأنت تعرفين هديل جيدا , عندما تصمم على شيء , لا تتركه حتى تحصل عليه.
    وبتسم..


    _ أحمد ساعدني.


    أحمد الذي أيقظته أمه من عالم الذكريات , وسرحانة في معالم وجهه هديل ...
    _ ماذا ؟ ماذا قلت يا أمي؟
    _ لا داعي أن يساعدك يا أم أحمد , ومن ثم نحن أهل فهل نسيت, فلا داعي أن تخجلي مني.
    _ صدقتي نحن أهل , و بأذن الله سوف تتوطط علاقتنا أكثر في المستقبل القريب.
    ( ماذا تقصد أم أحمد بكلامها هذا !)
    - هيا بنا يا هديل.
    - هيا بنا أم أحمد, أعذرني عمي لأني سوف أجبرك للعودة مرة أخره لإحضاري.
    - ما هذا الكلام ابنتي, لا تقولي هذا فتعبك راحت, ومن ثم أنا رجل متقاعد , ليس ورائي شيء أعمله.
    - لا داعي أن تأتي لتقلها , سوف تذهب معي أنا و أحمد , فلا تقلق.
    هديل ...
    لكن أم أحمد لا ..
    قاطعتها ....
    _ هديل أليس منذ قليل قلتي أننا أهل؟
    _ نعم قلت.
    _ إذا لا داعي لأن تخجلي , أليس كذلك؟
    ردت عليها بابتسامة تغلف ارتباكها و خجلها..
    _ أحمد , أذهب الآن و سوف أتصل بك .
    أحمد الذي يعيش في بحر من المشاعر المتضاربة قال...
    _ حسنا , عن أذنك .
    وندفع بسرعة متوجها ناحية سيارته , حيث أنه نسي أن يستأذن منهم..
    أم أحمد التي أحمر وجهها نتجت الخجل...
    _ أنا آسفة من تصرف أحمد.
    بابتسامته المعهودة قال..
    لا عليك , فأحمد عنده ظرف يشغل باله , حسنا سوف أترككما الآن, عن أذنكما .
    ردت كلاهما...
    _ مع السلامة.


    يتبع ،،،
    avatar
    maiThooom
    المدير العام
    // أقوى عضو //
    المدير العام  // أقوى عضو //

    ذكر
    عدد الرسائل : 308
    المزاج : كرة القدم
    تاريخ التسجيل : 10/10/2007

    جديد رد: :::: دمـــوع مــــــــــن دم ::::

    مُساهمة من طرف maiThooom في الجمعة 25 يوليو 2008, 2:30 pm

    دخلت الغرفة التي دلني أليها الشرطي الواقف أمام مركز الشرطة, لم ألمح أحدا سواها فالخوف و القلق أعموا بصري, وجتها جالسة على أحد الكراسي الواقعة أمام المكتب, كانت دفنت رأسها بين يديها و منحنية إلى الأمام, أقبلة ناحيتها بسرعة البرق, أمسكت بكتفها الأيمن و نهلة عليها بالأسئلة " ما سبب دخولك في المركز الشرطة ؟ و ما الذي جرى و خلافه....", لم ترد عليه بل أكتفت بأن تلقي بجسدها علي وتطوقن بكلى يدها ومن ثم أشرعة في البكاء...
    قلت لها مواسيا : اهدأ كاثرن لا داعي للبكاء.... ومن ثم طوقتها أنا الآخر بيديه...
    التقطت أذنيه صوت تحنحن أحدهم...
    فلتفت إلى ورائيه لأجد رجولا يرتدي بذلة ضابط شرطة, كان باديا عليه الوقار...
    قال: السلام عليكم , أنا الضابط حسام.
    ردت عليه: و عليكم السلام و أنا أحمد.
    قال: تشرفت بمعرفتك يا أحمد, أيمكن أن أسألك سؤالا ؟
    قلت: تفضل.
    قال: أتعرف المتهمة؟
    قالت لا إراديا: متهمة!!!
    قال: نعم, فهي متهمة بقضية مخدرات.
    لم أستوعب ما سمعته, فاستنجدت بها لكي تروي عطشي بالمعلومات, أبعدتها عن أحضاني و قلت لها: أصحيح أنك ما يقوله؟
    صرخت بأعلى صوتها : لا ...
    و من ثم دخلت في موجة من البكاء...
    لم يروي ظمئ ردها, فأعدت بصري إلى ناحية الضابط, لعله يفهمني الذي يجري...
    قلت له: و ما الذي جعلكم تتهمونها بهذا الأمر؟
    قال و بكل ثقة: لقد أمسكنها متلبسة .
    قلت و أنا لازلت لا أصدق الذي يجري: هذا مستحيل.
    أمسكت بذراعيه و أخذت أهزها بطريقة هستيرية و أنا أصرخ في وجهها قائلا: أصحيح الذي يقوله أحقا عدت إلى المخدرات من جديد, ظننتك قد تركتها و إلى الأبد, لقد وعدتني بذاك, لماذا فعلت ذلك, لماذا؟
    هنا ومن بين ركام الدموع رمقتني بتلك النظرة التي لم أعرف ما مغزاها و قالت بأعلى طبقت من صوتها: أنت السبب, أنت يا أحمد, فلا تلمني , أنت الذي دفعتني إلى العودة إلى تعاطي المخدرات لكي أنسى الجحيم الذي أعشه معك.
    جملتها جعلتني أتجمد مكاني و لا أقوى على الحراك, فقلت مستفسرا: أنا السبب, كيف؟
    قالت و هي قد هربت ببصرها بعيدا عني: بعدم حبك لي, لقد حاولت أن أنسيك تلك الفتاة التي من أجلها سافرة , لكي تنساها , لكن لم أستطيع , أنت تقول بلسانك أنك تحبني , لكن جميع جوارك تقول العكس , أنت تحب لازلت تحب تلك الفتاة , لم أعد استحمل العيشة مع شخص قلبه ليس ملكيه لا أستطيع, لا أستطيع...
    و عادت إلى موجة البكاء..
    عقلي توقف عن التفكير حينها, جسدي صام عن الحركة, أصحيح الذي قالته كاثرن؟؟؟ سؤال أخذ يدور في عقليه الجامد...
    ومن ثم اتصلت بك , هذا كل الذي جرا يا ماهر, لهذا أرجوك أتصل بعمك و حل الموضوع بسرعة.

    اجتاحت قصمات وجهه الدهشة تلك اللحظة .....
    - ما الذي تقوله يا أحمد ؟ ألازلت تريد أن تساعدها بعد أن عرفت أنه متورطة بقضية مخدرات!
    - أنا الذي أحضرتها إلى البلاد و لهذا أنا المسئول عنها حتى تخرج من هنا.
    بدأت تعابير وجهه تميل إلى الارتياح وهو يقول...
    - أأفهم من كلامك أنك سوف تتركها.
    هز رأسه بالإيجاب و أردف قائلا..
    - هي ليست لي و أنا لست لها, لقد أنكشف كل شيء , لقد فتحة عينيه على شيء لطالما تهربت منه, ألا وهو حبي لهديل.
    شقت ابتسامة طريقها على شفتيه و من ثم اتبعها قائلا...
    - هذا الكلام الصحيح , الآن سوف أتصل بعمي و سوف أجعله يهني كل شيء اليوم.






    ...........................
    قالت وهي تدخل السيارة....
    - السلام عليك يا بني.
    - و عليكم السلام يا أمي.
    قالت و باستحياء...
    السلام عليكم أحمد.
    _ و عليكم السلام يا هديل.
    - أعذرني لأن سوف أتعبك في توصيلي.
    - لا تقولي هذا الكلام فنحن أهل, من ثم نحن الذين أتعبناك و أخرناك عن العودة إلى المنزل مبكرا.
    - لا تقول ذلك فتعبكم راحة.
    قالت جملتها هذه و خطة على شفتيها الحمراوين ابتسامة...
    لمح ابتسامتها من المرآة....
    - ( يا الله ما الذي يجري لي, لماذا يديه مبللتان هكذا , و حلقي جاف, ما الذي يجري لي, لماذا السيارة حارة هكذا, أتكيف يشكو من شيء؟)
    - أحمد , أحمد ...
    عاد من عالم السرحان....
    _ نعم أمي.
    - ماذا بك؟ ألا تريدنا أن نعود إلى بيوتنا اليوم.
    - ماذا؟ أووووووووه أنا آسف الآن سوف نتحرك.
    كان لا يفوت أي فرصة مأتية تلوح له , ألا و ألقى نظرة عليها من خلال المرآة, كانت قابعة في الكرسي الذي يلي كرسي أمه, لم تغير وضعيتا منذ تحرك حتى و صلوا إلى بيتها, كانت منحنية إلى الأمام, و مسمرة بصرها ناحية الأسفل, طوال الطريق لم تنبس بأي كلمة تسكت جوعه....
    أخيرا وصلوا إلى نهاية الرحلة....
    أخيرا تغيرت وضعيتها, حيث أنها رفعة رأسها و قالت بصوت أقرب منه إلى الهمس: أشكركم على توصيلي.
    أم أحمد: أنا التي يجب أن أشكرك على الذي فعلته لي و ليس أنت.
    _ لا داعي لشكر فهذا واجبي, حسنا يجب أن أذهب الآن مع السلامة.
    _ مع سلامة ابنتي.
    لم يرد رد منه فهو يعيش في عالم ظن أنه قد أغلق بابه منذ زمن...



    يتبع....
    avatar
    maiThooom
    المدير العام
    // أقوى عضو //
    المدير العام  // أقوى عضو //

    ذكر
    عدد الرسائل : 308
    المزاج : كرة القدم
    تاريخ التسجيل : 10/10/2007

    جديد رد: :::: دمـــوع مــــــــــن دم ::::

    مُساهمة من طرف maiThooom في الجمعة 25 يوليو 2008, 2:30 pm

    في مثل هذا التاريخ وفي مثل هذه الساعة و في مثل هذه الدقيقة منذ خمسة أعوام مضت خرجت من هذا الباب و أنت تعدني بأن تأخذ أجازة طويلة من عملك و تتفرغ لي و حدي, لكن يبدوا أنك لم تأخذ أجازة فقط من العمل بل أخذت أجازة طويلة عني , فمتى سوف تنتهي هذه الأجازة و تعود لي , متى سوف أراك يا من تربع على عرش قلبي , يا من ملك روحي و عقلي و كياني, متى , متى , متى سوف تعود إلى عالمي يا زوجي العزيز....
    كان دمعها على وشكل الخرج إلى الحياة,لكن آل بنهون و بين رأيتهن النور صوت قرع الباب...
    ألتفت ناحية الباب و من ثم قالت سائلة :
    - من الطارق؟
    - هذا أنا عمك يا بنيتي.
    - آه عمي, حسن لحظة.
    أغلقت الدفتر ومن ثم و ضعته في أحد أدراج المكتب, من ثم ...
    - تفضل عمي .
    دخل و وجهه يحمل في طياته ملامح لم تعتد عليها هديل من قبل...
    - مساء الخير بنيتي.
    - مرحبا عمي.
    - هل عندك وقت لكي أكلمك في موضوع ؟
    وقفت هديل ومن ثم قالت...
    - نعم, خيرا عمي؟ ( كان قلبها ينبض بسرعة, كأنه ينبها لمشكلة تلوح في الأفق)
    - خيرا , خيرا أنشاء الله.
    أغلق الباب ومن ثم خطا بضع خطوات حتى وصل الى أحد الكراسي القابعة في غرفة هديل, جلس فيه ومن ثم قال:
    - أجلسي هديل.
    جلست هديل والخوف قد تملكها...
    - خيرا عمي, ما هو الموضوع الذي تريد أن تكلمني عنه؟
    أول ما خرج من فمه هو تنهيدة تلها قائلا...
    - بنيتي في الحقيقة لا أعرف كيف أبدأ...
    قاطعته ....
    - خيرا عمي, لقد بدأت أشعر بالخوف.
    - خيرا بنيتي, هو الموضوع يخص موضوع زواجك بأحمد...
    بترت جملته مرة أخرى, و قالت و الذهول قد أعتلى وجهها....
    - أحمد!!!
    - نعم أحمد ماذا بك هكذا متفاجأة كأنك لأول مرة تسمعي هذا الموضوع؟!
    - ماذا ...., بالفعل أنا أسمع هذا الأمر للمرة الأولى.
    - لكن الذي فهمته أن خالتك أخبرتك بالموضوع الزواج.
    - نعم..., لكن لم تخبرني بأنه أحمد.
    - بنيتي هل هذا الأمر سوف يؤثر على قرارك؟
    - كلا عمي, أنا لازلت على قراري.
    - بنيتي, اسمعي أنا مقدر موقفك لكن انتظارك ليس الحل.....( قام من مقعديه و أقبل عليها و عندما أصبح بالقرب منها , أسند يده على كتفها و قال بصوت دافئ و حنون) .... بنيتي عمار إذا كان حيا لعاد إلينا, ما كان سوف ينتظر خمس سنوات حتى يعود, بنيتي يجب أن ...., أن نقنع أنفسنا بأنه قد .......قد ...( أخذ نفسا عميقا و ما أن أخرج ما في صدره, أكمل قائلا) ... مات. .... لهذا بنيتي يجب أن تكملي حياتك, يجب أن تبدئي حياة جديدة مع شخص جديد يحبك ويعشقك كعمار وربما أكثر.

    دائما عندما تعجز عن التعبيري بلسانها عن مكنون صدرها, تتكفل دموعها بذلك, لتبوح بكل ما في قلبها من آهات و آلام و أحزان على ذكر جملة موت الحبيب...
    مسح بيده سيل الدموع المتدافعة من عينيها الحزينتان... ومن ثم حضنها بكل حنان... و أردف قائلا..
    - أبكي يا بنيتي , أبكي فالبكاء يغسل الأحزان.
    في أوج بكائها أخذت تقول ..
    - عمي.... عمار.... لا....
    ...............................

    دخل إلى الغرفة و الباب قد سبقه إلى جهة الجدار ليصفعه بشدة, كان وجهه ينبأ بالشر, قام من سريره و الذهول كان صاحبه تلك اللحظة...
    بصوت مشحون بالعصبية...
    أسمع يا ولد أنت سوف تتزوج بهديل و هذا أمر لا رجعة فيه, فإياك أن تتحامق و تحاول أن تعاندني و تتزوج بتلك الأجنبية, هل سمعة.
    بردت فعل لم يتوقعها أبو أحمد ...
    خط أحمد ابتسامة على شفتيه و من ثم قال:
    - أفعل ما تشاء يا أبي.
    خمد الغضب بواسطة الذهول الذي تجل على تعابير وجهه و هو يقول:
    - أأفهم أنك موافق على الزواج بهديل؟!
    - نعم أبي, متى سوف نذهب لسماع ردها؟
    هنا ارتخت عضلات و بدأت تشكل تعابير الفرح ...
    - في الحقيقة لقد اتصلت بأي عمار منذ قليل و قلة قلت له أنا غدا سوف نزورهم لكي نسمع رد هديل.
    - غدا.
    - نعم, غدا.
    - إذا غدا سوف أسمع ردها. ( ومن ثم أخذ نفسا عميقا)
    .........................
    _ هل أخبرتها بأن عائلة أبو أحمد قادمة غدا لسماع قرارها.
    - كلا, لكن حاولت أن أقنعها بأمر الزواج و بأن عمار قد رحل.
    بصوت مشبع بالأحزان ...
    - آههههههههه يا عمار, لماذا فعلة بنا هكذا ؟ أبقيتن معلقين بين موتك أو حياتك... ( ومن ثم أجهشت بالبكاء)
    جلس على السرير بالقرب منها و وضع يده على يدها و قال...
    - اهدأ يا أم عمار, يجب أن نسلم بأمر موته, فطوال تلك السنين و نحن نبحث و لم نجد له أثر, لقد رحل , لقد رحل.
    - لكن ربما هو لازال حيا لكنه محجوز أو مخطوفا من يدري.
    - كم مرة تكلمنا في هذا الأمر, إذا كان مخطوفا لكن الذي خطفه طلب بفدية, اسمعي يا أم عمار يجب أن تتحلي بالقوة, فالمسكينة إذا رأتك بهذه الحالة سوف لن تقبل بالاستمرار بدون عمار.
    - أ،ت محق يجب أن أتمالك نفسي, فهي قد تحملت الكثير ومن حقها أن تعيش.
    - هذا الذي أريد أن أسمعه.
    ..............................

    كانت تخفي دمعها و حزنها باللون الأسود الذي خيم على غرفتها, فدمع لم يجافيها منذ رحيل أبو عمار عنها, و الحزن في قلبها منذ ذكر كلمة موت الحبيب من فم عمها....
    أخيرا نورا طعن تلك الظلمة, كان مصدره الهاتف النقال....
    تناولته بعد مدة من الرنين....
    بصوت مبحوح من كثرة البكاء...
    - ألو..
    - ........... ألو هديل, هذا أنا أحمد ......أنا .......... أنا آسف على ...... اتصال بك في مثل هذا الوقت...... و لأنني ....... أكلمك من خلال هاتفك النقال.......... لكن.......( أزدرد ريقه ) ....لكن كان يجب أن أقول لك شيء قبل أن تتخذي قرارك .....هذا الشيء هو ...........هو ..........هو أني .....( أخذ صوت أنفاسه تتسارع ) أنني أح...ب..ك .(ومن ثم أغلق سماعة الهاتف)
    في حين أن هديل ارتخت قبضة يدها مما أدى إلى أن يسقط الهاتف من يدها إلى الأرض و يتبعه جسدها وثم دموعها المرة.



    يتبع ،،،
    avatar
    maiThooom
    المدير العام
    // أقوى عضو //
    المدير العام  // أقوى عضو //

    ذكر
    عدد الرسائل : 308
    المزاج : كرة القدم
    تاريخ التسجيل : 10/10/2007

    جديد رد: :::: دمـــوع مــــــــــن دم ::::

    مُساهمة من طرف maiThooom في الجمعة 25 يوليو 2008, 2:32 pm

    - سناء أين هديل, لماذا لم تأتي معك؟!
    - لأنها لا ترغب في تناول الإفطار.
    رفع كلى حاجبيه إلى أعلى بحركة تنم عن الاستغراب, ومن ثم قال...
    - لماذا؟!
    رفعة كتفيها إلى أعلى و أردفت قائلة..
    - لا أعلم يا أبي.
    - ألم تسأليها؟
    - كلا, فهي بالكاد نطقت قائلة لا أريد, فكيف تريدني أن أسألها عن سبب عدم رغبتها في تناول الإفطار.
    تنهد و من ثم قال و الحزن بدأ ينتشر على قسمات وجهه...
    - كيف كان حالها؟
    - لا أعلم يا أبي.
    - كيف لا تعلمين؟!
    - لأنها لم تسمح لي بدخول إلى غرفتها , هذا السبب, أبي هل أنتها هذا التحقيق؟ فأنا جائعة و أريد أن أتناول الإفطار قبل ذهابي إلى المدرسة.
    لاحظ أبو عمار الضيق الذي كان باديا على تعابير و نبرة صوت أبنته الصغيرة , لهذا قال...
    - أنا ذاهب لرأيتها.
    - وماذا سوف تقول لها يا أبو عمار؟
    - طفح الكيل يا أم عمار, يجب أن ننهي هذا الأمر و اليوم, يجب أن تواجهه الحقيقة, حتى لو كانت الحقيقة تجرح.
    - أرفق عليها يا أبو عمار.
    - أنشاء الله .
    قال قوله هذا و ندفع ناحية الدرج....
    .......................................

    يا عمار , يا حبي الوحيد, أين أنت , أين اختفيت عني, أين بت الآن؟ أرجوك عود أليه, فأنا تائهة من غيرك, ضائعة في هذه الغابة المظلمة, لا أستطيع الاستمرار بدونك , لا أستطيع أن أخطو بدونك, فأنت نور دربي الذي يدولني إلى الصواب.....
    عمار لتك أنت الآن معي , لتك لم ترحل في ذلك اليوم المشئوم, ليتن لم أسمح لك بتخطي عتبة هذه الغرفة في ذلك اليوم .....
    عمار أنهم يريدون أن يزوجون من شخص آخر, شخص باح بأنه يحبني, لا أستطيع أن أتخيل شخص آخر ينطق بهذه الكلمة غيرك, لا أتخيل شخص آخر يأخذ مكانك, لا , لا , لا ....
    يدها اليمنى لم تعد قادرة على الإمساك بالقلم, فاستسلمت و انهارت, و سمحة للقلم بأن يتحرر من قيود يدها...
    أخذ الدمع ينهمر من عينيها المحمرين......
    صوت قرع الباب وصل إلى مسامعها, فقالت و هي تصارع في سبيل أن يخرج الصوت من فمها طبيعيا...
    لا أريد أن أتناول الإفطار يا سناء, فأرجوك أتركوني لحالي, أرجوك.
    - هذا أنا عمك يا هديل و لست سناء.
    قالت و تعجب كان سيد الموقف حينها...
    _ عمي ! ماذا هناك يا عمي؟!
    - أريد أن أكلمك يا هديل.
    - ليس عندي رغبة في الحديث الآن يا عمي, فأرجوك دعني الآن.( كانت في داخلها تعلم أنه سوف يفتح الموضوع إياه من جديد)
    - هديل أسمع يجب أن نتحدث الآن, فالموضوع غير قابل لتأجيل, ففتحي أرجوك الباب.
    - أنا أعلم الموضوع الذي تريد أن تحدثني به, لهذا سوف أوفر عليك الكلام و أقول لك يا عمي , لا و ألف لا لن أتزوج بأحمد أبدا.
    تأفف أبو عمار و من ثم أردف قائلا بصوته تجلا فيه الضيق ....
    - أفتحي الباب يا هديل و إلا كسرته.
    صدمها ما سمعته من عمها , أو بالأحرى طريقة كلامه , نبرة صوته, فهو لم يرفع صوته عليها من قبل, فتلجم لسانها, و عجز جسدها عن الحركة من هول الصدمة...
    - هديل, هديل أفتحي , يجب أن نتكلم , هيا , هديل... ( قالها بكل ما أوتي من قوة)
    ضل ينادي و ينادي ....
    وفي النهاية نال ثمرة صبره ...
    فها هو الباب يفتح...
    فتحة الباب و من ثم أعطته ظهرها , و توجهت إلى ناحية سريرها و جلسة عليه و هي موجهة بصرها إلى الجهة المعاكسة لأبي عمار...
    كان جليا لأبي عمار معنى هذا التصرف...
    أقترب منها و عندما غدا أمامها, توقف و وضع يده على ذقنها و من خلاله رفع رأسها, ومن ثم قال بصوت مشبع بالحرقة و الحزن و الألم...
    - يا الله أنظري إلى حالك , كم تغيرت.
    حررت ذقنها من قبضة يده و هربت بوجهها من عينيه ...
    - هديل أهذا شكل امرأة في 24 ربيعا؟!
    لا رد من قبل فمها , لكن الدمع تكفل بالمهمة كالعادة...
    - حسنا, أنا سوف أجيب , بطبع لا , هذا شكل امرأة في الخمسين من عمرها, لماذا تفعلين بنفسك هكذا يا هديل , لماذا تقتلين نفسك ببطء؟ أهذا كله بسبب عمار, أذا كان هذا هو السبب فعمار قد مات, و ليس كلما مات أحدهم سوف نوقف مجرى حياتنا و لن نكمل الدرب و المضي في الحياة بدونهم, إذا كان كل إنسان فقد غاليا أوقف مجرى حياته, فما كان هناك أحد في هذا العالم قاطبة....
    أخيرا جاء الرد, بصوت واهن ضعيف قالت:
    - عمي أنت تتكلم و كأنك متأكد من موت عمار, في حين انه لا يوجد أثبات يثبت هذا الأمر, عمي أنت لا تعلم .... لا تعلم ما هو حاله, لا تعلم إذا كان حيا أو ميتا, لا تعلم إذا كان مخطوفا, أو حتى تائها, فأرجوك يا عمي لا تحكم عليه بالموت, أرجوك... أرجوك ( و انهارت باكية)
    مسح وجهه بيده و من ثم أعقبها بتنهيدة ....
    - هديل أتظنين هذا الأمر سهل عليه , أن أقول أن ابني الوحيد قد مات , لا , لا , أنه شيء يقطع قلبي, أنا مثلك لا أريد أن أصدق هذا الأمر , لكن لابد أن نصدقه , لأني أعلم من هو ابني, فأنا ربيته , لهذا من سابع المستحيلات ألا يتصل بنا لكي يطمئننا و يفلج صدورنا بخبر وجوده في هذا العالم, أما بخصوص الاختطاف, فكم مرة تطرقنا إلى هذا الأمر و ستنتجنا أنه من المستحيل أنه قد اختطف , و دليل أنه حتى الآن لم يتصل بنا أحد يطلب بفدية , ومن ثم نحن عائلة بسيطة , ليست بالثرية حتى يطمعوا فينا, لهذا يا بنيتي , أرجوك , أرجوك عودي لنا , أسعدينا, أدخلي الفرح إلى هذا البيت الذي خيم الحزن عليه منذ أمد بعيد, أرجوك أقبلي , أقبلي , لكي نسعد من جديد.
    بوجهه اكتساه الحزن و جعل من الدمع رفيقا له, قالت..
    - لا أستطيع يا عمي , لا أستطيع فالأمر............. فالأمر ليس بسهل.... ليس بسهل .... ( و أخذت تبكي بحرقة)
    طوقها بكلى يديه و غرسها بين أحضانه الدافئة, و بصوت حاني قال:
    أعلم يا بنيتي , أعلم ذلك , لكن يجب أن تحاول, أعلم أنه في البداية سوف تكون الأمور صعبة , لكن مع مرور الوقت سوف تتغير الأمور, عندي أحساس قوي بذلك, فحاول, حاول و لن تخسري شيئا.
    - كيف لن أخسر شيئا يا عمي, أنا بهذا الزواج سوف أربط أسمي باسم شخص آخر, سفي يجعل له الحق في التصرف بي كما يشاء , سوف يكون مصيري بين يديه.
    أبعدها من حضنه الدافئ , من ثم أغمض عينيه , في حين هديل أخذ تنظر إليه باستغراب من وراء ركام الدموع المتكدسة في عينيها...
    أخيرا فتح عينيه بعد طول انتظار و من ثم قال..
    - لقد و جدتها..
    قوس حجبيها إلى الأعلى و من ثم أردفت...
    - و جدت ماذا يا عمي؟!
    - وجدت حلا سوف يرضي كلى الطرفين و يتم هذا الزواج.
    - ما هو يا عمي؟
    أمسك بكلى يديها و بحماس أخذ يقول...
    - سوف تتزوجان , و بعد مضي عام و احد فقد , سوف نرى , إذا كلاكما أراد الاستمرار كان بها, و إذا لم يرغب أحد منك بأن يستمر في هذا الزواج , سوف ننهي الموضوع , هذا يعني سوف تنفصلان بود و بدون مشاكل, ما رأيك بهذا يا هديل؟
    - لكن عمي.....
    سد أصبعه الإبهام على الكلمات الطريق , و أكمل قائلا...
    - اسمعي بنيتي, لا تتخذي قرارا الآن فكري على مهلك , ثم أعطيني القرار , عندك حتى الساعة الثامنة مساءا حتى تتخذي هذا القرار, فعائلة أبو أحمد قادمون لسماعه, ففكري بروية.
    بدأ الصراع بداخلها يشتد, و الحرية مطوقة تفكيرها...
    مشى أبو عمار ناحية الباب و ما إن غدا بقربه ألتفت ناحيتها و قال...
    - بنيتي استخيري ربك, لكي يساعدك على اتخذا هذا القرار.
    ..................................................
    أقبل عليه و الابتسامة على محياه...
    - السلام عليكم يا عريس, كيف الهمة , أرجوا أن تكون جيدة.
    كان منشغلا في ربط ربطة عنقه ....
    أفففففففففففف, ما هذه الربطة العنق, أنها لا تريد أن تنعقد.
    - أووووووه يبدوا أن الهمة في الحضيض , اهدأ يا صاحبي, فالأمور سوف تكون بخير, و جعلني أتكفل بربطة العنق هذه.
    بضيق واضح قال: خذ جرب بنفسك.
    أقترب منه ماهر و أمسك بربطة العنق و أخذ يعمل عليها, و من ثم قال..
    - بصفتي عشت هذا الموقف عندما كنت ذاهبا لسماع رد خلود, فيمكنك أن تسألني أي شيء بهذا الخصوص فأنا خبرة في هذا المجال.
    - لا تقارني بحالك, فأنا ظروفي غير ظروفك.
    بملامح وجهن كان شعاره التعجب, و صوت تجلى فيه الاستغراب قال متسائلا..
    - ماذا تقصد؟!
    بعينين تحملاني في طياتهما الحزن صوبهما ناحية عيني ماهر, الذي توقف عن ما كان يعمله , عندما رأى تلك العينين الموجهة إليه...
    قال أحمد بأسى...
    - أنت على الأقل كان عندك أمل في أن تقبلك خلود, أما أنا فمتأكد بأن الإجابة سوف تكون الرفض.
    ماهر المتألم من كلام صاحبه ونظرة الحزن التي رمقه بها , لأول مرة لم يقوى على أن يجد الكلام المناسب ...
    - أوه يا ماهر شكرا لك لقد حليت مشكلتي أخيرا مع ربطة العنق هذه. ( و خط ابتسامة باهتة على شفتيه)
    أخيرا نطق ماهر..
    - أحمد.
    - نعم , ماذا هناك؟
    - لا تفقد الأمل فالأمل لا يموت.
    أخذ أحمد يبحلق في ماهر لبضع دقائق , ومن ثم لا إراديا و جد شفتيه تشكلان ابتسامة واسعة....


    يتبع ،،،
    avatar
    maiThooom
    المدير العام
    // أقوى عضو //
    المدير العام  // أقوى عضو //

    ذكر
    عدد الرسائل : 308
    المزاج : كرة القدم
    تاريخ التسجيل : 10/10/2007

    جديد رد: :::: دمـــوع مــــــــــن دم ::::

    مُساهمة من طرف maiThooom في الجمعة 25 يوليو 2008, 2:33 pm

    كان الجو مشبع بالتوتر, ورياح الخوف تهب بين الفنية و الأخرى....
    - أهلا بك يا أبو أحمد , أهلا بك يا صديق الدرب , كيف الأحوال؟
    - بخير الحمد لله, كيف حالك أنت و الأهل ؟
    - في أحسن حال, أهلا بك أحمد , و أنت ماهر, كيف الأحوال؟
    كلهما ردا...
    - الحمد لله.
    - تفضلوا كلوا شيئا من هذه الحلويات...
    و أشار بيده ناحية طاولة مكتظة بكل ما لذ و طاب....
    - أنت تعلم يا أبا عمار أنا لم نأتي لكي نأكل, بل أتينا لسماع رد هديل.
    - أعلم ذلك يا أبو أحمد , لكن أنا مثلكم لا أعلم ما هو ردها حتى الآن.
    بردت فعل تدل على الذهول....
    - حقا!!!
    - نعم يا صديقي, لا أعلم, لكن الآن أنا سوف أذهب لأسمع ردها, فعذروني, لكن عندما أعود أريد أن أجد كل هذه الأطباق فارغة..( و أشار بأصبعه ناحية الطاولة)
    ابتسم أبو أحمد, و أردف قائلا....
    - أمرك سيد الضابط, لازلت كالأيام الخوالي , لك هيبة يا رجل.
    بادله أبو عمار الابتسامة و من ثم قال...
    - هذا الأسلوب الوحيد الذي تنصاعون له, و تنفذونه بدون تفكير, حسنا يجب أن أذهب الآن لأسمع رد هديل.
    قال قوله هذا و شرع بالمشي إلى ناحية الباب, لكن شيئا ردعه عن المضي قدما ...
    - أبو خلود, أيمكنني أن أطلب منك طلبا؟
    ألتفت إلى خلفيه ليجد أحمد واقفا و في عينيه الرجاء واضحا...
    - بطبع يا بني , تفضل قل ما لديك.
    بارتباك غلف كلماته التي خرجت من فمه..
    - أعلم أنه ليس من ألائق الذي سوف أطلبه , لكنني يجب أن أفعل هذا , يجب.
    - وما هو هذا الشيء الذي يجب أن تفعله يا بني؟ تكلم.
    - أيمكنني أن أسمع أنا رد هديل و.....( ابتلع ريقه) و ....و لوحدنا.
    قام أبو أحمد من مكانه و العصبية كانت على قسمات وجهه, و بصارخ هز من في المجلس...
    - ما هذا الكلام يا أحمد , أهذا طلب يطلب, أصمت و جلس مكانك ( ألتفت ناحية أبي عمار)
    أعذرني يا أبو عمار , أنا آسف من تصرفات هذا الولد......
    بتر أحمد جملة أبيه...
    _ أبو خلود أضن أنه من حقي أن أسمع ردها بنفسي, أنا حقا أريد أن أسمع و أرى ردها.
    أبو عمار المتعجب ....
    - ترى ماذا يا بني؟!
    أخذ أحمد نفسا عميقا ,و أردفه بزفرة ساخنة...
    - أبو خلود اللسان ينطق بالذي يأمره به العقل, لكن العين تبوح بمكنون الصدور. ( ووجهه أصبعه ناحية قلبه)
    أبو أحمد الثائر...
    - أحمد كفى سخافات....
    قطع للمرة الثانية , لكن هذه المرة من قبل أبو عمار...
    - لا بأس يا أبو أحمد, فأحمد لم يقول شيئا خاطئا.
    أخذ يقترب من أحمد , و عندما غدا أمامه مباشرة , أسند يده على كتفه و قال, و الابتسامة على شفتيه ارتسمت..
    - هذا حقك يا بني, فلا تخجل, الآن سوف أذهب لأخبرها بالأمر.
    أبتسم أحمد هو الآخر, و من ثم قال...
    - شكرا لك يا أبو خلود , شكرا.
    خرج أبو عمار من جهة , و أنهال أبو أحمد على أحمد بالعتاب من جهة أخرى...
    - ما هذا الطلب السخيف الذي طلبته يا أحمد, ألا تخجل من نفسك, أبدا لا تريد أن تتعلم, تفهم.
    - أبي أنا لم أخطأ , أنه من حقي, حتى أبو خلود قال ذلك.
    - أبو خلود!!! ما حكاية أبو خلود هذه أيضا, الرجل يدعى أبو عمار, و ليس أبو خلود , كل تصرفاتك خاطئة.
    ماهر المنقذ...
    - أهدأ يا أبا أحمد, فلربما عند أحمد مغزى من تصرفه هذا.
    - أي مغزى هذا من طلب أن يقابل الفتاة لوحدهما.
    - مغزى لن و لن تفهمه أبدا يا أبي.
    هنا زادت عصبيته و تأججت , كأن أحمد زادها و قودا بجملته الأخيرة...
    - ما الذي أفهمه من كلامك , بأني غبي لا أفهم , ها تكلم , تكلم يا ولد.
    ماهر من جديد, يحاول أن يهدأ النفوس...
    - يا أبو أحمد أهدا أرجوك, لا تنسى أننا في بيت أبو عمار, و ليس من اللائق أن يسمعوا صوت صراخكما في بيتهم.
    تأفف أبو أحمد , ومن ثم مسح وجهه بكفه , و هوا بجسده على الكنبة...
    - هو كالعادة يخرجني من طوري, بتصرفاته الغبية و الغير مسئولة.
    أحمد بعصبية تخرج على شكل كلمات من فمه, و تقدح من عينيه ...
    - بطبع أنا تصرفاتي كلها خطأ, في حين أن تصرفات ياسر كلها صائبة, أليس كذلك يا أبي؟
    هنا اكتفى أبو أحمد بإلقاء نظرة ذهول على أحمد....
    في حين أن ماهر , حاول و للمرة الثالثة أن يخفف من حدت الموقف...
    - أحمد هل جننت, لماذا تذكر اسم خالد الآن , أتراه وقتا مناسبا؟ !
    - هو الذي دفعني لذلك.
    - حسنا, الآن فليهدأ الجميع, فلا المكان و لا الوقت مناسبان لتصفية الحسابات, فهدؤوا أرجوكم , من أجلي.
    عم الصمت في المجلس بعد جملت ماهر الأخيرة, لكن الصدور لازالت تحمل في داخلها الكثير من الكلام...
    ..................
    كان الاستغراب سيد الموقف في تلك اللحظة...
    - ماذا تقول يا عمي؟!!
    - أحمد يريد أن يسمع ردك و لوحدكما.
    هديل التي اجتاحها الذهول قالت...
    - لكن لما....لماذا؟!!
    ابتسم ومن ثم أخذ يقترب منها , و ما أن وجد نفسه أمامها مباشرة , أمسك بيدها اليمنى و أحطها بكلى يديه و من ثم قال...
    - سوف تعلمين عندما تقابلينه.
    ..................
    كان الهدوء مخيما في المجلس....
    أخيرا جاء أحد يقتل هذا الهدوء , هذا الصمت المطبق...
    - السلام عليكم يا جماعة, اعذروني على التأخر.
    قال ماهر ...
    - لا عليك يا عمي, ها ما الأخبار؟!
    أما أحمد فعيناه تكفلتا بترجمة ما في داخله من خوف و قلق و توتر....
    - لقد وافقت على مقابلتك.
    خرجت من فمه زفرة ارتياح و سأل من فوره. ..
    - أين هي؟
    خط ابتسامة و من ثم قال...
    - تعال يا بني, سوف أدلك على الطريق..( و أخذ يومأ بيده لأحمد بالقدوم إليه)
    .........................
    صراع في داخلها , وسؤال أخذ يصول و يموج في عقلها...
    - أصحيح الذي فعلته؟آه آهههههههه...
    قاطعها صوت قرع الباب ومن بعده صوت عمها و هو ينادي....
    - هديل هذا أنا و أحمد , أيمكننا الدخول؟
    - لحظة عمي.
    أخذت ترتب غطاء رأسها ...
    بتردد , و صراع في سبيل خروجها من فمها...
    _ ت.......تفضلوا...
    فتح الباب ليأذن بدنو ساعة تحديد المصير...
    أشار بيده إلى ناحية الغرفة و أكمل محفزا...
    - تفضل يا بني.
    دخل بخطى صغيرة, و رأسه منحني إلى أسفل...
    - حسنا سوف أدعكما لوحدكما.
    قال جملته هذه, و من ثم خرج ساحبا معه الباب...
    - (أخيرا أصبحنا لوحدنا , أخيرا حانت اللحظة الحاسمة , لحظة مفترق الطرق, يا أما أن تختاري الطريق الذي سوف يؤدي إلى حياة يكون فيها مكان لي في حياتك , أم أني سوف أكمال المشوار بدون قلبن ينبض في ضلوعي...)
    أخذ العرق بتصبب من جبينه, و جسده ياهتز كورقة خريف على و شك السقوط....
    _ ( لماذا لا تتكلم , لماذا لا ترد , تنطق بالجواب؟! لم أعد استحمل)
    هي الأخرى لم تكن أحسن حالا, فصراع بداخلها و صل إلى أوجه , قدمها لم يعودان قادرتان على حملها أكثر من ذلك , فهوة بجسدها على سريرها , و غاصة برأسها بيديها....
    سمع أحمد صوت التطام جسدها بسريرها , فرفع رأسه ليتفقد الذي يجري....
    بصوت اقرب منه إلى الهمس...
    - هديل, هل أنت بخير؟
    رفعت رأسها من بين يدها , و قالت بصوت مهتز...
    - ّأنت تريد أن تسمع قراري, أليس كذلك يا أحمد؟
    - بلا .
    و ضعت كلى يديها على السرير لكي يساعدانها على الوقوف, وما أن استطاعة الوقف, ألتفتت ناحيته وهي مصممة على أخباره بقرارها, لكن لسانها خذلها, حاولت أن تحركه , لكنه أبا ألا الركود مكانه....
    بعينين متعطشتان للإجابة , قال....
    - ما هو قرارك يا هديل؟
    تشابكت عينيها التين فضحتها , بعينيه المترقبتان لجواب يطف نار الانتظار...
    تمعن بتلك العينين , ليجد الإجابة الصادقة , التي كان منذ البدء يعرفها...
    فقرر أن ينهي هذا الأمر, و ألا يطيل في عذابها...
    بشق الأنفس أستطاع أن يشكل ابتسامة على شفتيه....
    - لا عليك, لا داع لأن تقولي شيئا, فقد عرفة الإجابة, منذ زمن و أنا أعرفها ,و لكنني افترضت , أو بالأحرى منية نفسي بأن توافقي, لكن ....., على العموم أنسي الذي جرى كله, أنسي بأني تقدمة لك, أنسي.............أنسي كل شيء, أنا آسف , أنا....... آسف إذا كنت أخطأت بشيء معك .........أعذرني, عن.......عن أذنك.
    وشرع بالمضي إلى ناحية الباب, و هو يجر أذيال الهزيمة, و الحزن , و بقايا قلبه المهشم.....
    - توقف ....
    كلمة ردعته عن المضي إلى الأمام...
    ألتفت ببطء , كان خائفا من أن الصوت الذي تخلل طبلة أذنه لم يكون إلا مجرد وهم نسجه خياله....
    فجاء صوتها من جديد يهز طبلة أذنه, ليقتل الشك باليقين....
    بتردد و ارتباك واضحين , اعتليا وجهها , و غلفا كلماتها التي تخرج من فمها...
    - أنت لم تسمع قراري بعد.
    هز رأسه بأسى , و أردف قائلا...
    - عينيك أخبراني بردك.
    - ربما كنت مخطئا في قراءتهما.
    - لا أبدا , أنا أخطئ بكل شيء إلا لغة العيون.
    - لم أكن أعلم أنك تجيدها.
    - في الحقيقة أنا لا أجيده , لكن مع الأشخاص الذين لهم مكانة في قلبي أكون خبيرا فيها.
    هنا أزداد ارتباكها, و أخذت تبعثر أنظارها بعيدا عنه ...
    - ها هديل, أخبرين بردك, لأعرف أذا كنت أجيد لغة العيون أو لا.
    شبكة يديها ببعضهما , و أخذت تقوي قبضتهما أكثر فأكثر, لتترجما مقدار خوفها و ارتباكها وترددها...
    - هديل....
    بترت كلامه , برده الذي ألقته دفعة واحدة....
    - أنا موافقة..
    ولا إراديا وضعت يدها على فمها , كأنها تحاول أن تردع خروج هذه الرد من فمها, لكنها جاءت للأسف متأخرة....
    تسمرت عيناهما على بعضهما....
    عم السكون لبضع دقائق....
    فالكل لا يعي الذي جرى منذ قليل....
    و العقل يحاول أن يدرك و يستوعب الذي قيل منذ قليل.....
    أخيرا دوى صوت أنسي في المكان, و كان مصدره....
    - أنا لم أخطئ في قراءة عينيك, فمن الواضح أنك تقولين ما يأمرك به عقليك و ليس قلبك, لكن أتعرفين هذا لا يهمن, أتعلمين لماذا, لأنني سوف أحتل قلبك , و أجعله هو و عقلك يناديا بصوت واحد, بأنك تريدينني.
    و ختم جملته هذه بابتسامة و واسعة أعتلة محياه...
    ذهلها كلامه , و ثقته التي كانت واضحة وضوح الشمس على نبرة صوته, و في نفس الوقت على تعابير وجهه.
    خرج من غرفتها و لازلت الابتسامة مرسومة على شفتيه...
    في حين أن هديل , دخلت في متاهة من المشاعر المتضاربة التي لا تعرف كيف تخرج منها.....


    يتبع ،،،،،
    avatar
    maiThooom
    المدير العام
    // أقوى عضو //
    المدير العام  // أقوى عضو //

    ذكر
    عدد الرسائل : 308
    المزاج : كرة القدم
    تاريخ التسجيل : 10/10/2007

    جديد رد: :::: دمـــوع مــــــــــن دم ::::

    مُساهمة من طرف maiThooom في الجمعة 25 يوليو 2008, 2:34 pm

    ها ما الذي جرى يا أحمد؟ أخبريني و بتفصيل الممل ( قالها و اللهفة قد ارتسمت على محياه)
    ألتفت ناحيته و بابتسامة واسعة اعتلت شفتيه قال:
    أنتبه يا ماهر , لا تتسبب لنا بحادث.
    ماهر بضيق:
    أتمزح , أهذا وقت للمزاح, هيا قل بسرعة, ما الذي جرا عندما قابلتها؟ تكلم.
    أخذ نفسا عميقا و ما أن أخرجه من صدره , تكلم , و عيناه الحالمتان قد سبقتاه بالكلام.....
    .................................................. .......... ...
    هديل ماذا بك لما لم تردي عليه , أنا منذ وقت أقرع الباب , لكن لم تردي , لماذا؟!
    كانت هديل ملقية برأسها على الطاولة , و مطوقة رأسها بكلى يديها ..
    أخذت خلود تقترب شيئا فشيئا منها, حتى باتت الرؤية واضحة لها, فها هي هديل غارقة بدموعها...
    _ هديل, ما الذي جرى لك , حبيبتي لماذا تبكي ؟خلتك سعيدة , لأنك قبلة بأحمد.
    وضعت يدها على كتف هديل, فكانت ردت فعل هديل متمثلة بإلقاء جسدها بين أحضان خلود المتعجبة من الذي يجري ....
    فما كان من خلود ألا أن تحيطها بكلى يديها, و تربت عليها....
    أخذت هديل تشهق من كثرة البكاء , مما زاد من استغراب خلود و في نفس الوقت خوفها, فأبت ألا أن تسألها ....
    - هديل حبيبتي ما الذي جرى لك , لماذا تبكي هكذا, أهناك خطب ما حدث بينك و بين أحمد؟!!!
    من بين دموعها المنهمرة مثل زخ المطر من عينيها التين تملكتهما الأحزان, نطقت بكلام مشتت , غير مفهوم....
    أنا .............مخطأة .............كلا ............. لماذا فعلة ...........كلا ...........عمار.......
    خلود التي اشتد عليها الخوف في تلك اللحظة...
    - هديل ما الذي تريدين أن تقوليه لي ؟أنا لم أفهم شيئا, اهدئي و قول لي بالذي يحزنك .
    .................................................. ..
    - أوووووه يا رجل كل هذا يخرج منك, يالك من شخص جريء.
    - أتعلم ماهر, كان واضحا أنها كانت تصارع في سبيل أخراج هذه الإجابة, يبدوا أنها مجبرة.
    - لا أعتقد أن أبوعمار سوف يجبرها على هذا الشيء, فزواج ليس لعبة, المهم أبعد يا صاحبي تعابير الحزن هذه التي على وجهك, وفرح فأنت سوف تتزوج المرأة التي تحبها , و تعشقها منذ زمن.
    - أنت محق, يجب أن نحتفل اليوم, هيا أذهب إلى أقرب مطعم فأنا أدعوك على العشاء على حسابي.
    تفقد الساعة التي في السيارة و من ثم قال...
    - أي عشاء هذا الذي تتكلم عنه, قل إفطارا.
    رفع أحمد أحد حاجبيه....
    - إفطار في الساعة العاشرة مساءا, أجننت.
    - أسمع نحن المتزوجون الساعة العاشرة تعني الفجر بتوقيتنا, أنت معذور لازلت عازبا, قريبا سوف تتبع توقيتنا. ( ونفجر ضاحكا)
    في بداية الأمر دهش أحمد مما سمع من صاحبه... لكنه ما لبثت أن تحولت دهشة ... إلى قهقهات ...
    ضرب ماهر كتف أحمد بقبضة يده ضربتا خفيفة, و أردف قائلا...
    - هكذا أريدك فرحا, و ليس مغموما و مهموما, كأنك رجل في الستين من عمره.
    - أيه الماكر.
    - حسنا كفان لفا في الشوارع , الآن سوف أوصلك إلى بيتك.
    غابة عنه الفرحة تلك اللحظة...
    - لا أرجوك , لا أريد الذهاب إلى المنزل الآن.
    ماهر المستغرب من كلام صاحبه قال...
    - لماذا؟!!!
    - لا أريد أن أقابل أبي الآن, سوف يفتح لي محاضرة ليس لها أول من آخر, وأنا رجل يريد أن يفرح و يحتفل هذا اليوم, لا يريد أن يتشاجر مع أبيه في أمور تافه.
    طغت عليه ملامح الجدية و هو يقول...
    - أحمد أتسمح لي أن أقول شيئا, و بدون أن تغضب مني .
    - تفضل.
    - أنت أخطأت اليوم , كان يجب ألا تفتح موضوع ياسر, فأنت تعلم كم هذا الموضوع يحزن والدك.

    بدت طبقة صوته عالية و هو يقول , و ضيق باديا على محياه...
    - و أنت تعلم جيدا أنه هو أجبرني على ذلك, دائما كلامه يستفزني , و يدفعني أن أتفوه بكلام جارح بدون تفكير.
    وضع كفه على رأسه , ومن ثم أتكئ على مقعد السيارة و هو يقول و طبقة صوته قد ارتخت قليلا...
    - أنا آسف ماهر على صراخي في وجهك, لم أقصد, لكن هذا الموضوع يزعجني حقا, فكل الذي أعمله في وجهة نظر أبي خطأ في خطأ.
    - أسمح لي يا أحمد أن أقول لك , بأنك السبب في أن ثقة أبك فيك معدومة....
    أبعد كفه عن رأسه , ليكشف عن علامة الذهول التي اجتاحته ...
    أكمل ماهر كلامه...
    - لا ترمقني بهذه النظرة, أنت تعلم أني محق, أخبرني متى قمة بشيء لم تكون نتائجه وخيمة, كل شيء تدخل فيه تخرج منه بمشكلة, حتى زعزعت ثقة أبيك بك.
    تنهد ومن ثم تبعها قائلا...
    - ماهر أرجوك أوقف السيارة.
    - أنت متضايق أليس كذلك؟ ( أخذ نفس عميقا ومن ثم تبعه بزفرة ) أحمد لا أحد يتضايق من الحقيقة.
    - قلت لك أوقف السيارة و حلا. ( قالها و هو مقطبا حاجبيه )
    - حسنا , حسنا سوف أتوقف.
    توقف ماهر و ترجل أحمد على فوره من السيارة , و بتعد عن السيارة غير آبهن بكلام ماهر ...
    ..................................................
    أخذت تمسح على شعر هديل الناعم, و بأسى طغى على نبرة صوتها نطقت قائلة...
    - حبيبتي هديل, أنها فقد البداية, ودائما البداية تكون صعبة, فتماسك.
    قالت و الدمع قد غسل وجهها...
    - أعلم ذلك لكنه يألم ,أنه يألم.........فأنا...فأنا.......أنا أشعر بأني أخونه...أخونه ...
    - هديل أنت لم تخونيه, لقد انتظرته خمس سنوات, لقد كنت وفيتن له و لحبكما, لقد ضحيتي بخمس سنوات من حياتك, وآن الأوان لكي تفكري بنفسك و تتمتعي بالحياة.
    - أنت لا تفهميني يا خلود.....هذا..........هذا أمر صعب ليس من .......من السهل القيام به.
    - أنا أعلم بأني لن أشعر بجزء بالذي تشعرين به الآن, لكن الذي أعرفه وأنا متأكدة منه, إذا لم تتغير الآن , و تمضي في حياتك , فأنت سوف تضيعين , سوف نخسرك يا هديل, و نحن لا نريد أن نخسرك كما خسرناه, فأرجوك , فأرجوك لا تتراجعي الآن , أرجوك..أرج...( قاطعتها دمعها التي انسل من مقلتيها)
    أخذت تحدق بخلود من وراء كوم الدموع التي غزت عينيها....
    خلود التي هدأت قليلا, قالت وهي تمسح دمعها...
    - أنا آسفة لأني أنهرت أمامك ( خطة ابتسامة لم تعش طويلا على شفاهها) بدل أن أهدئك , أصبحت أنا التي تحتاج إلى أحد لكي يهدئني , اعذريني هديل.
    - لا تعتذري فأنت لم تخطأي, أنا المخطأة , أنا التي أعذبكم معي , فعذروني.
    - لا تقول ذلك, نحن نتفهم وضعك, و نعلم مقدار الحب الذي تحملنه لأخي في قلبك, أتعلمن يا هديل , أنا إذا كنت مكانك لجننت أو أصابني خطب ما, لكنك أنت غير, مختلفة, أنت امرأة قوية يا هديل, لهذا أنا متأكدة من أنك سوف تتجاوزين هذه المحنة , أنا متأكدة من ذلك , أنه فقد مسألة وقت لا غير.
    قاطع حديثهما صوت رنين لهاتف نقال, تناولت حقيبتها وأخذت تبحث عنه, انتشلته من داخل حقيبتها, ومن بعد أن تعينت الرقم, قالت...
    - أنه ماهر, بتأكيد يتصل بيه لكي يخبرني بأنا ذاهبون, سوف أقول له بأن سوف أبات هذه الليلة هنا.
    - لماذا؟!أبسببي؟!!
    - هديل أنت بحاجة لأحد أ، يكون بجوارك هذه الأيام....
    بترت جملتها...
    - لا داعي لبقائك , أنا الآن بخير, فذهبي لبيتك و لا تشعلي بالك بي, كما قلت أنها مسألة وقت , ومن ثم سوف تغدوا الأمور على خير ما يرام .
    - هذا الكلام الذي أريد أن أسمعه, حسنا سوف أذهب الآن , هل تريدين مني شيئا؟
    - كلا , خلود ..... شكرا لك , على كلامك .
    رسمت ابتسامة ,ومن ثم قالت....
    - لم أفعل شيئا, حسنا حبيبتي تصبحين على خير ...( ومن ثم انحنت إلى أسفل, لتطبع قبلة على جبين هديل)
    - وأنت من أهله .
    .............................................
    مد يده التي خطة السنين عليها علاماتها.... قابلتها يدن فتيه .....
    تعالى في المكان صوت صارم يقول...
    - عندكم عشر دقائق.
    تبعه صوت الباب وهو يغلق ...
    ألتفت مرة أخرى إلى من هو أمامه, و خط طيف ابتسامة على شفاهه, ومن ثم قال...
    - كيف حالك يا بني؟
    - بخير, الحمد لله أنا بخير.... كيف حالكم ....أنت و أمي و ......و أحمد؟
    - الحمد لله الجميع على أفضل حال..
    - الحمد لله.
    - ياسر انك تبدوا مرهقا, أحقا أنت بخير؟ أصدقني القول يا بني.
    بابتسامة واسعة قال...
    - أنا بأفضل حال يا أبي, فلا تجعل الشيطان يوسوس لك بخلاف ذلك, أنا حقا بخير.
    اكتفى بهز رأسه بأسى ....
    - أبي دعنا من هذه الأمور, و أخبرني ما هي أخباركم ؟
    - بني لهذا جئت اليوم لزيارتك, لأخبرك عن أخبارنا.
    - وما هي هذه الأخبار؟ أرجوا أن تكون أخبارا مفرحة.
    - لا أعلم ماذا أقول لك يا ياسر, هو مفرح من جهة , و غير مفرح من جهة أخرى.
    - ما هذا يا أبي , أهي أحجية؟
    - بني أحمد سوف يتزوج.
    تدرجيا بدأت تعود البسمة على محياه...
    - أبي لقد أرعبتني , ضننت مكروها أصاب أحدكم.....أحقا الذي سمعته الآن أحمد سوف يتزوج؟
    - نعم.
    - هذا خبر رائع, لماذا قلت أنه ليس خبرا مفرحا ؟
    - لأنك لن تكون معنى, أنا آسف يا بني , لأننا سوف نحتفل و أنت في السجن...( ومن ثم حن رأسه إلى أسفل)
    مد يده , و غلف بها يد أبيه , و ابتسامة زينة شفتيه قال....
    - أبي لا توقفوا حياتكم من أجلي, أنتم تستحقون أن تفرحوا, فلا تشغل بالك بي, فلا داعي للأسف يا أبي, ما دمتم أنتم فرحون و سعداء , أنا أيضا سوف أكون كذلك , مهما كان المكان الذي أنا فيه , أنا سوف أكون معكم بقلبي , فلا تحزن يا أبي و أرفع رأسك... ( و مد يده الأخرى , و أمسك بها ذقن أبيه , و رفعها)
    - الآن أبي , أخبرني من هذه الفتاة التي جعلت أخي أحمد يقبل بأن يرتبط بها؟
    - أنت تعرفها , أنها هديل , ابنة أخ صديق أبو عمار , أتذكرها..
    - بطبع أذكرها , وهل هي فتاة تنسى , هي الفتاة التي كان أحمد مستعدا لفعل أي شيء في سبيل الحصول عليها..
    - نعم هي بعينها.
    - لكن أبي , ماذا بخصوص زوجها؟
    - سوف تتطلق منه , فهو كما تعلم مختفي منذ خمس سنوات , و لا أحد يعلم أذا كان حيا أو ميتا, و في هذه الحالة يمكنها الحصول على الطلاق بسهولة.
    - هذا خبر رائع, حقا أنا سعيد من أجل أحمد, لقد تعذبا كثيرا عندما تزوجت من عمار.
    كان على و شك أن يفتح فمه ليرد على أبنه , لكن ذلك الصوت الصارم ردعه ....
    - انتهى وقت الزيارة.
    - حسنا أبي حان وقت الوداع إذا, سلم على أمي و أحمد .
    - بأذن الله , و أنت أعتني بنفسك جيدا.
    - حسنا.
    بيديه الخشنتين أمسك بيدين ياسر , و طوقهما بقيد بارد , ومن ثم أخذ يجره بكل قسوة ...
    كل هذا كان يجري أمام ناظريه, و هو واقف عاجزا عن فعل شيء يحول دون ذلك ....



    يتبع ،،،
    avatar
    maiThooom
    المدير العام
    // أقوى عضو //
    المدير العام  // أقوى عضو //

    ذكر
    عدد الرسائل : 308
    المزاج : كرة القدم
    تاريخ التسجيل : 10/10/2007

    جديد رد: :::: دمـــوع مــــــــــن دم ::::

    مُساهمة من طرف maiThooom في الجمعة 25 يوليو 2008, 2:35 pm

    كان الهدوء يعم المكان, كأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة, فقد كانت تنتظر الشرارة التي سوف تحررها...
    و كان لها ما أرادت....
    دخل و هو منهك القوى ...
    ليفاجأ بأبيه أمامه مباشرة , كان وجهه قد اكتسى باللون الأحمر, و أنفاسه ساخنة تكاد تحرق وجهه, و عيناه تقدح شررا ...
    - أخيرا شرفتنا يا أحمد بحضورك, ألا تعلم أن عندنا موعد مع الناس منذ أكثر من نصف ساعة.
    - أنا آسف, لم أقصد حقا التأخر, فقد تعطلت عليه السيارة, لهذا استغرقت وقتا في الحضور, حتى أني اضطررت إلى القدوم في سيارة أجرة.
    - يبدوا أنك لازلت تمارس ألاعيبك السخيفة, من أجل أن تتملص من هذا الزواج.
    هنا فقد أحمد أعصابه, و لم يعد قادرا على تمالكها أكثر من ذلك, فانفجر عليه...
    - أبي يبدوا أنك أنت الذي تريد أن تخلق مشكلة من لا شيء, أنت تعلم جيدا بأني أكثر واحد يريد أن يتم هذا الزواج.
    - حقا, غريب فأنا لا أرى ذلك....
    بترت جملته قائلة...
    - كفى أرجوكم , شجار من لا شيء , أبو أحمد أحمد قال بأنه تعرض لمشكلة مع سيارته , لهذا هو تأخر, إذا لا داعي لهذا الشجار, و هي بنا لقد تأخرنا بما فيه الكفاية على عائلة أبي عمار, هيا.
    اكتفى الاثنين بإلقاء نظرات على بعضهما البعض...
    _ أنا ذاهب لأغير ملابسي, فهي متسخة بسبب السيارة كما ترون.
    قال قوله هذا و ندفع ناحية غرفته ....
    قالت معاتبة...
    - أبو أحمد ماذا بك, لماذا انفجرت على الولد و هو قد برر لك سبب تأخره؟!
    - أنت تعرفين جيدا أحمد, هو دائما جهزا بأعذاره, فما أدراك إذا كان صادقا أم كذابا؟ و من ثم ما أدراك إذا لم يكون عند تلك الأجنبية, و قد قبل بهديل فقد لكي يسكتنا, و يموه علينا الموضوع, فأنت تعلمين كم أن أبنك ماهر في هذه الأمور.
    - لا ألآله ألا الله, من أين لك هذه الأفكار, لماذا تجعل للموضوع أرجلا و أذرع؟
    - لأنني أعرف أبنك جيدا, و أعلم أنه لن يتغير في لليلة وضحها.
    - أتعلم يا أبو أحمد ما مشكلتك, أنك لازلت تعيش جو الشرطة, و تحقيقات, وخلافه, و الآن و بعد أن تقاعدت, لم تجد أمامك سوى أحمد حتى تطبق عليه هذا الأمر, الولد ميت في حب هديل , و الجميع يشهد بذلك, لهذا لا تحاول أن تختلق أشياء تخالف هذا الأمر.
    .............................................
    - أهلا بصديقي العزيز ياسر , كم تسعدني رأيتك ..
    الضيق ارتسم على وجهه, و تجلى على نبرة صوته ....
    - هذا أنت! ماذا جاء بك إلى هنا؟ ومن ثم أنا لست صديقا لشخص خسيس مثلك.
    بابتسامة شيطانية لم تغب عن شفتيه منذ رأيته لياسر, قال...
    - خسيس... مقبولة منك , فأنا أعلم أن جو السجن يتعب الأعصاب, و يغير النفوس, ها أخبرين كيف كانت أقامتك في السجن خلال هذا الشهر؟
    - كانت رائعة , كأنني في فندق سبع نجوم.
    دوت ضحكته في أرجاء الغرفة, تبعها قائلا...
    - دائما أنت خفيف الظل, حتى في أحلك الأوقات.
    - سعد, كفى تضيعا للوقت في كلام ليس له معنى, و قل لي ما هو سبب زيارتك هذه؟
    - حسنا سوف أقول لك سبب زيارتي, لقد جئت لأكرر عليك الخيارين الذين رفضتهما من قبل, قلت ربما بعد أن تقضي فترة من الزمن في السجن, سوف يلين رأسك, و تعي أنك لا تستطيع أن تواجهنا, لهذا يا صديقي العزيز ياسر (رفع يده اليمنى , حتى غدت مواجهة لكليهما ومن ثم نصب أصبعه السبابة و هوا بالبقية) ... الخيار الأول هو أن تجعلها تتنازل عن كل ممتلكاتها لنا...( و رفع الأصبع الآخر, ليجاور صاحبه)... أو تطلقها ... فما هو قرارك يا صاحبي؟
    أدخل ما يقدر عليه من أوكسجين إلى رئتيه, ومن ثم أخرج ثاني أكسيد الكربون...
    خط ابتسامة واسعة على شفتيه....
    و رمقه بتلك النظرة, ليمهد للقادم....
    رفع يده اليمنى , ووجهها ناحية يد سعد اليمنى, و من ثم أمسك بها, و هوى بالأصبعين المنتصبين...
    - هذا هو قراري, بأن تغرب عن وجهي و حالا, قبل أن أهشم وجهك الجميل هذا. ( وأخذ يشد قبضة يده على يد سعد المتألم)
    سحب يده أخيرا من قبضة يد ياسر بعد عدة محاولات فاشلة...
    ومن ثم قال و الغضب قد أعتلى وجهه...
    - أيه الأحمق, تعفن في هذا المكان إذا, لن تخرج من هنا أبدا, إذا لم تنصاع لنا.
    - أفضل أن أتعفن هنا, على أن أنصاع لأوامر لصوص مثلكم, مخادعون, يريدون أن ينهبوا مال تلك اليتيمة بطرقهم الملتوية.
    - حسنا يا ياسر, حسنا, سوف نرى ماذا سوف تقول بعد أن تقضي عدت شهور أخرى في هذا المكان, سوف نرى.
    ومن ثم توجه ناحية الباب و أخذ ينادي على الشرطي, الذي من فوره قدم, و فتح الباب, و قبل أن يتخطى عتبت الباب, وصل إلى مسامعه صوت ياسر و هو يقول...
    - سوف تجد الابتسامة على شفاهي يا سعد, و رأسي أصلب من قبل.
    لم يرد عليه, بل أندفع إلى الخارج, و في داخله يتوعد بأن ينتصر على ياسر و يذله و يكسر كبريائه...
    .................................................. ...

    - أعتذر مجددا على تأخرنا, حقا أنا محرج مما حصل.
    - لا عليك يا أبو أحمد لم يحصل شيء, ومن ثم كان عندكم عذر وجيه, المهم الآن أنكم وصلتم.
    - هذا صحيح, على العموم فلنبدأ الحديث عن موعد الزواج, و المهر و خلافه.
    - تعلم يا أبو أحمد أنه لا يوجد بيننا مهر, فنحن أهل.
    - هذا صحيح نحن أهل, لكن هذا حقكم, فما هي طلباتكم؟
    - في الحقيقة هناك ثلاث شروط , وإذا قبلت بها سوف يتم هذا الزواج.
    - وما هي هذه الشروط؟
    - الشرط الأول وهو الأهم, و أرجوا أن تتفهموا هذا الشرط و تعوا أنه هو سبب قبول هديل بأمر الزواج, الشرط هو أن يتم الزواج لمدة عام كامل, وعندما ينقضي العام سوف نرى إذا كانوا في أمكانهم الاستمرار أم لا.
    رفع أحمد كلى حاجبيه إلى أعلى و هو يسأل مستفسرا...
    - ماذا تقصد يا أبو خلود ؟ لم أفهم هذا الشرط.
    - بنيه أحمد , الذي أقصده إذا كان أحد منكما غير راغب في الاستمرار في هذا الزواج, بإمكانه الحصول على الطلاق بدون مشاكل .
    أخذ يرمي ببصره ترتو ناحية أبيه و ترتو ناحية أبو عمار و هو لا يستوعب الذي سمعه...
    - بني أنا أفهم أنه أمر غريب, و لم يحصل من قبل, لكن هذا الشرط الوحيد الذي جعل هديل تقبل, و إذا.... و إذا لم..لم تقبلوه, ففي هذه الحالة سوف لن يتم الزواج.
    - في الحقيقة يا أبوعمار هذا الطلب...
    بتر جملة أبيه و هو يقول بثقة , تجلت في نبرة صوته و لمعان عينيه...
    - أنا موافق.
    - أحمد يمكنك التفكير, فنحن لسنا في عجلتن من أمرنا.
    - لا أحتاج لوقت لأفكر, فأنا متأكد من قراري, أنا موافق يا أبو خلود, فأخبرني بالشرط الثاني.
    - الشرط الثاني هو أن يكون الزواج بسيطا مقتصرا على العائلة.
    - في الحقيقة يا أبو عمار نحن كذالك كنا نفكر بنفس الشيء, فلا ظروفكم و لا ظروفنا الراهنة تسمح بحفل كبير, يتخلله الأهازيج و الموسيقى.
    - هذا جيد يا أبو احمد, إذا لم يبقى سوى الشرط الأخير, هديل لا تريد أن يكون هناك شهر عسل.
    زارته الدهشة من جديد...
    - لكن كيف هذا يا أبو خلود؟! ألا يكفي أننا سوف نتزوج في حفل بسيط, بلا فرح و لا أهازيج كالبقية, أيضا لا يوجد شهر عسل.
    - بني قدر حالها, فهي من الصعب عليها أن تخطوا هذه الخطوة, فلا تضغط عليها أكثر, فأرجوك أن تتفهم الذي تمر به.
    تنهد و من ثم تبعها بابتسامة خطها على شفتيه ...
    - أنت محق يا أبو خلود, يجب أن أتفهم وضعها, المهم الآن أنها قبلة الزواج مني , و هذا هو المهم , و هذه الأمور التافهة لا تستحق أن نفكر بها, أنا موافق على كل هذه الشروط يا أبو خلود , فمتى سوف يكون موعد الزواج؟
    ................................................
    رفعت يدها اليمنى , و ما لبثت أن هوت بها على الطاولة , لتمسك بورقة , أممتزجة حروفها بدمع....
    - عمار بهذه الورقة أنفصل أسمي عن أسمك, بهذه الورقة لم أعد ملكا لك, بهذه الورقة أصبحت طليقتك, بهذه الورقة أنهيت حياة زواج لم يدم سوى عام واحد....... ليت . ... ليت بمقدوري أستطيع أن أتخلص منها و أعود ملكا لك و حدك... نعم سوف أفعل.... سوف أمزقها أربا أربا...( رفعة يدها الأخر, مسكت بطرفي الورقة بكلى يديها , و أخذت تستعد لتنهي حياة هذه الورقة)...... ما الفائدة؟..........ما الفائدة ( صرخة بأعلى طبقة من صوتها).... لن يغير تمزيقي هذه الورقة الحقيقة.... بأني... بأني لم أعد زوجت...زوجتك.... ( و غرقت في بحر من الدموع الساخنة)
    ..............................................
    مر يوم يليه يوم, ليشكلوا شهرا يليه شهر..... حتى أتى اليوم الموعود...
    دخل و الذهول ارتسم على محياه....
    - هديل بنيتي, أصحيح الذي تقوله خلود, بأنك تريدين إلغاء الزواج؟!!
    من ورائي ركام الدمع المتكدس في عينيها و الذي يهدد بأي لحضت بأن يتدفق ليشكل سيولا من الدموع....
    - نعم....نعم ... فأنا ... أنا لا أستطيع العي...العيش مع أحمد... لا أستطيع. ( و نفجر السيل الجارف من عينيها)
    أقترب منها, و أحطها بكلى يديه, و سحبها ناحية حضنه, و بصوت حاني قال...
    - اهدئي بنيتي... اهدئي, أنا أعلم أن الأمر ليس سهلا عليك, خصتا أنه سوف يصبح بعد بضع دقائق واقعا ملموسا, لكن هديل يجب أن تتحلي بالشجاعة ... أنت تخطيتي شوطا كبيرا بموافقتك عليه, و لا يفصلك سوا عتبة هذا الباب عن المضي قدما في تحقيقه.
    قالت و هي تشهق من كثرة البكاء...
    - عمي... لا .... لا أستطيع.... الأمر.... الأمر صعب... صعب..
    أخذ يغرسها ناحية حضنه أكثر فأكثر, و هو يقول...
    - صحيح أنه صعب, لكن إذا فعلته سوف يكون الباقي سهلا( أبعدها عن حضنه, و غلف وجهها بكلى يديه)
    هديل هذه الخطوة كفيلة بأن تعيدك ألينا, و أن تعيد الفرح إلى هذا المنزل, لهذا يا حبيبتي لا تجعلي لحظة ضعف واحدة تدمر حياتك القادمة.
    ............................
    أبعد يديه عن وجهه, ليكشف عن ملامح الدهشة و عدم التصديق.......
    - أتعي ما تقوله يا أحمد؟
    - نعم ..... نعم.
    - أجننت , لماذا .... لماذا تريد أن تلغي الزواج؟!! لماذا؟!!
    - لأنه.... لأنه..........( جلس على الكرسي , ومن ثم غطى وجهه بكلى يديه)
    - لأنه ماذا يا أحمد ؟ تكلم.
    حنا رأسه إلى أسفل, و أخذ يسحب يديه حتى و صلتا إلى شعره.........
    - لا أستطيع أن أخبرك يا ماهر , لا أستطيع....
    أخذ نفسا قويا ومن ثم تبعه بزفرة قويه....
    - كيف لا تستطيع, كيف لا تستطيع ؟! أنت تريد أن تلغي الزواج, الزواج ليس لعبه.
    قام من كرسيه بسرعة , لدرجة أن الكرسي أنهار على الأرض..... و قال بصوت تردد صداه في أرجاء الغرفة....
    - أتضنن أللعب؟ ........ ألا ترى كم هذا الأمر يؤلمني , بأن أتخلى عن الزواج بالمرأة التي احتلت قلبي..
    أنا لا أللعب, لا أللعب, لكن ... لكن هناك شيء ... شيء يمنعني ... يمنعني من الزواج منها ( و ضرب بقبضة يده الجدار).
    تجمد ماهر في مكانه, لم يعد قادرا على الحركة, لقد أفقدته رأيت تلك الدموع التي نزلت من عيني صاحبه قدرته على الحركة و حتى عن التفكير.....


    يتبع ،،،
    avatar
    maiThooom
    المدير العام
    // أقوى عضو //
    المدير العام  // أقوى عضو //

    ذكر
    عدد الرسائل : 308
    المزاج : كرة القدم
    تاريخ التسجيل : 10/10/2007

    جديد رد: :::: دمـــوع مــــــــــن دم ::::

    مُساهمة من طرف maiThooom في الجمعة 25 يوليو 2008, 2:35 pm

    - ها أنتم هنا, هيا فلنذهب فقد تأخرنا بما فيه الكفاية.
    - ماذا بكم متسمرون هكذا في أمكنتكم ؟! هيا تحركوا.
    - لن نذهب لأي مكان أبي.
    الذهول كان صاحبه تلك اللحظة...
    - ما الذي قلته؟!!!
    أخذ نفسا عميقا....
    ومرر يده على وجهه, لتمسح كل ما تواجه من دمع...
    و ألتفت ناحية جهة أبيه , و هو قد تصنع القوة ...
    - قلت لن نذهب إلى بيت أبو خلود.
    قال و لازال هو على حاله...
    - و الزواج؟!!
    بالكاد استطاع أن يزدرد ريقه ...
    - لن... لن... لن يتم.
    خرجت من فمه لا إراديا...
    - ماذا؟
    - الذي سمعته أبي, لن أتزوج من هديل.
    - ما هذا الكلام, هل جننت ؟ كيف الآن تتراجع , و لماذا؟ تكلم.
    طال ترقبه للإجابة....
    لا إجابة من قبله, و لا حتى بادرت تشير بذالك....
    - لماذا لا تتكلم, لماذا لا تجب ؟.........
    لا جواب ... الصمت أصبح رفيقه....
    أخذ يتقدم أليه بخطى واسعة.....
    توقف أمامه مباشرة, ونار كانت تقدح من عينيه...
    - لماذا لا تجيبني, لماذا تراجعت عن الزواج بهديل؟ أهذا بسبب تلك الأجنبية ؟ تكلم, أنطق.
    - كلا ... لقد انتهى كل شيء بين و بنها.
    - إذا ما السبب, أكنت تتسلى , أكنت تريد أن تجعلني أخسر أعز أصدقائي ؟
    - كلا..... كلا... كلا....
    - إذا ما السبب ؟ تكلم .
    - لا... لا أستطيع أن أقول لك... لا أستطيع.
    - كيف لا تستطيع , كيف؟ أتضن هذا الأمر سهل, هكذا بكل بساطة تلغي الزفاف , كلا يا أحمد , الأمر ليس سهلا, ألم تفكر بتلك المسكينة, ألم تفكر بماذا سوف يقول عنها الناس, بسبب فعلتك .
    - أبي...أبي أنا أعلم أنه ... أنه ...
    - أنه ماذا يا أحمد, أنه أمر مخزي, سوف تكون ضحيته تلك المسكينة, التي وافقت عليك, رغم ألمها , رغم معاناتها, و ها أنت تزيد عليها معاناتها, كانوا يريدون منك أن تعينها , و تداوي جرحها, و للأسف الشديد , سوف يكتشفون أنك نذل , لا يأتمن عليك.
    - أرجوك يا أبي يكفي , يكفى ...توقف أرجوك... ( و هرب بوجهه خلف ستار يديه المرتجفتان)
    - أنت توقف, توقف عن تصرفات المراهقين هذه , أنت 27 من عمرك, الذين مثلك فتحوا بيوتا, و اعتنوا بعائلات, فكبر , أكبر يا أحمد...... الآن هيا أمامي , لقد سكت عنك كثيرا, هيا أمامي, سوف يتم هذا الزواج شأت أم أبيت, لن أسمح لك أن تجرح تلك المسكينة و تشوه سمعتها بتصرفاتك الحمقاء هذه....
    - ماذا بك متسمر في مكانك هكذا؟ تحرك يا أحمد.. هيا....
    رد عليه بهز رأسه بالنفي...
    - طفح الكيل منك يا ولد , سوف...
    ندائه بترت جملته...
    - أبو أحمد أرجوك أذهب, وأنا سوف أقنعه بذهاب.
    فتح الستار , ليكشف عن وجه كله تصميم....
    - لا أحد سوف يقنعني بالردوع عن قراري, فلا تتعبوا أنفسكم.
    اندفعت يد أبيه بسرعة ناحيته, لتصطدم بخده الأيمن, لتخلف ورائها احمرارا...
    - بما أن الكلام لم ينفع معك, فأنا مستعد لأستخدم القوى, فلا تحاول أن تتحداني يا أحمد...
    أخذ يتحسس خده الأيمن, و عيناه التين خرجتا من حجرهما متسمرتان ناحية أبيه, الذي تغيرت قسمات وجهه ,لتشكل وجها جديدا , لم يره من قبل...
    .....................................
    - ألف مبروك بنيتي.
    - شكرا.... خالتي.
    - لما الدموع هديل؟.... أرجوا أن تكون دموع فرح و ليست دموع حزن.
    خنتها الكلمات, فالعبرات قد تولت الموقف...
    فضمتها إلى حضنها...
    - هديل حبيبتي, هي البداية فقط, فلا تستسلمي....( أبعدتها عن حضنها, و رسمت ابتسامة واسعة على محياها) هيا فلنذهب فزوجك ينتظرك.
    فهزت رأسها بالإيجاب...
    ...................................
    - هيا هديل فلتجلسي بجوار زوجك.
    قالت بصوت أقرب منه إلى الهمس..
    - عمي....
    - نعم هديل.
    - أريد أن أجلس في الخلف.
    رفع كلى حاجبيه , بحركة تنم عن الاستغراب...
    - لكن ... هديل...
    - أرجوك عمي... أرجوك...
    - حسنا... حسنا.
    ففتح أبو عمار الباب الخلفي لسيارة, أمام ناظري جميع الحضور, الذين أجتاحهم الذهول, و الاستغراب...
    إلا شخصا واحدا , لم يستغرب مما جرى, أو بالأحرى لم يكن يدري بالذي جرى... فالتفكير بالذي جرى هذه الليلة قد تملك عقله , و أبعده عن هذا العالم...
    طبع قبلة على جبينها , و من ثم قال....
    - أرجوا أن تسعدي في حياتك القادمة.
    فردت عليه بابتسامة, شوهتها الدموع المندفعة من عينيها ...
    خطى خطوتين ناحية الشباك المطلة على أحمد و من ثم قال...
    - مبروك يا عريس, يمكنك الآن أن تأخذ عروسك...
    لم يرده رد من قبل أحمد... فهو ليس معهم.... ذهنيا...
    - أحمد.... أحمد أأنت بخير...
    أخيرا عاد إلى الواقع...
    - ماذا؟.... أنا ....أنا بخير..
    ابتسم ...
    - حسنا بني, يمكنكما الذهاب الآن.
    هز رأسه بالإيجاب...
    ومن ثم أنطلق...
    كان الصمت رفيقهم طوال الطريق....
    حتى عندما أصبحوا في غرفة واحدة.... و أغلقت عليهم الأبواب....
    .....................................
    نغص عليه نومه صوت قرع الباب, فاستيقظ, و أول ما فعله هو تفقد الساعة , ليجد أنها الساعة 3:30 صباحا....
    فرفع أحد حاجبيه ....
    - من يقرع الباب في مثل هذا الوقت؟!
    توقف القرع ...
    - أفففف....
    ألتفت إلى يمينه , ليجد بجواره هديل , فأخذ يتمعن فيها , فوجد شفاهه تتحرك لا إراديا , لتشكل ابتسامة...
    عاد من جديد قرع الباب, ليقطع لحظة تأمله لهديل ....
    كان القرع هذه المرة أقوى من قبل... فوقف و توجه ناحية الباب ...
    فتح الباب, ليجد آخر شيء كان يتوقع أن يراه خلف هذا الباب....
    جحظت عيناه...
    و تجمد جسده في مكانه ....
    من هول ما رأى....
    - ماذا بك أحمد مندهش هكذا ؟ أكنت تظني سوف أسمح لك بأن تأخذ هديل مني؟
    - مستحيل, مستحيل, أنت ... أنت...
    - أنا هنا أحمد, و سوف أستعيد زوجتي. ( ووجه نظره ناحية هديل, التي كانت نائمة بعمق )
    وجه أحمد هو الآخر بصره ناحيتها....
    عاد صوته إلى مسامعه....
    - و لكي أستعيدها يجب أن أتخلص منك.
    أعاد بصره ناحيته, ليجد يديه تتجه ناحيته, لتطوق عنقه, و تأخذ منه حياته....
    فأخذ يصرخ...
    - كفى عمار, كفى.... مستحيل... مستحيل ...
    وأخذ يدافع عن روحه....
    لكن بلا فائدة....
    فقبضة عمار على عنقه تشتد أكثر فأكثر... لتضيق عليه الخناق...
    أغمض عينيه ...
    فقواه قد خانته...
    فتح عينيه , و هو مستعد لنهايته...
    لكن فوجئ بنفسه جالسا على سريره ...
    أخذ يتحسس عنقه... لم يجد شيئا...
    أخذت أنفاسه المتسارعة ترجع إلى حالتها الطبيعية...
    زفر زفرة ارتياح....
    - أنه مجرد حلم , الحمد لله...
    ألتفت إلى يمينه ...
    ليفاجأ بأنه قد هجر...
    عاد الخوف يتملكه من جديد...
    أتسعة حدقت عينيه....
    وأخذ يتلفت يمنتا و يسارا , بحثا عنها...
    لا أثر لها...
    أخذ الخوف يعتصر قلبه أكثر فأكثر...
    قام عن السرير, و أخذ يركض في أرجاء الغرفة...
    لا أثر لها...
    كانت الكلمات في طريقها للخرج من حنجرته, لكنه لمحها... نعم رآها....
    أخذ يقترب منها شيئا فشيئا....
    حتى أصبح بجوارها ....
    كانت نائمة على الكنبة ....
    جثا على ركبتيه ....
    و أخذ يتأملها, يدقق النظر فيها....
    كانت نائمة كطفل صغير....
    رفع يده اليمنى, ثنا أصابعه , و أخذ يمرر ظهر أصابعه على خدها بكل سلاسة....
    شيئا فشيئا أخذت الابتسامة تنمو على شفتيه....
    - أنك لست حلما, أو من نسج خيالي, أنت واقع, لقد أصبحت أخيرا لي, لي وحدي, و لن أتخلى عنك مهما كان ... الثمن ...


    يتبع ،،،
    avatar
    maiThooom
    المدير العام
    // أقوى عضو //
    المدير العام  // أقوى عضو //

    ذكر
    عدد الرسائل : 308
    المزاج : كرة القدم
    تاريخ التسجيل : 10/10/2007

    جديد رد: :::: دمـــوع مــــــــــن دم ::::

    مُساهمة من طرف maiThooom في الجمعة 25 يوليو 2008, 2:37 pm

    أخذت تفتح عينيها ببطء, فالأمل في داخلها لازال يعيش, بأن يكون كل الذي جرى في البارحة, مجرد حلم مزعج, بدأت تلمح بعض الأشياء التي لا توجد في غرفتها, حتى أنها لا توجد في بيت عمها.....
    - إذا الذي جرى لم يكن مجرد حلم بل حقيقة مرة...
    ناداها الأمل من جديد...
    - لكني لا أراه ...
    أخذت تلقي بنظرها في جميع الجهات....
    - لا يوجد, لا أثر له... إذا.... إذا .... فهو حلم ...
    بدأت الابتسامة تشق طريقها على شفتيها, لكنها للأسف لم تصل إلى بر الأمان....
    فقد قطع طريقها صوت رجولي يقول....
    - صباح الخير يا عروس...
    ألتفتت إلى خلفها , لتصطدم بالواقع....
    فها هو احمد مقبل عليها بابتسامة واسعة على محياه....
    يبد أنه كان يستحم....
    خيبت الأمل كانت جليتا على تعابير وجهها...
    حنت رأسها إلى أسفل, لكي تهرب من الواقع...
    - ها هل نمت جيدا البارحة؟
    هزت رأسها بالإيجاب.
    - يا لك من محضوضة, أنا لم أستطيع النوم, فقط نمت بضع ساعات..., يبدو أن هذه الكنبة مريحة, لهذا نمت جيدا, إذا أنا أحجزها الليلة, لا أقبل النقاش في هذا الأمر, لقد حجزتها قبلك, فلا تحاول.
    رفعت رأسها, فوقعت عيناها في شباك عينيه للحظة....
    لم تتحمل هذا الموقف , فهربت من جديد إلى الأسفل...
    - الفطور جاهز , فهيا لنأكل, ربما قد برد الآن, فقد طلبته منذ مدة , كنت أريد أن أيقضك, لكنك بدوت كملاك و أنت نائمة, فلم أتجرأ على إيقاظك..... على العموم إذا أردتي سوف أطلب فطورا غيره..
    بسوط بالكاد يسمع, قالت...
    - لا داعي..
    تبسم وهو يقول ...
    - أخيرا نطقت, لوهلة ظننت أنك فقدت القدرة على النطق.... على العموم هيا بنا فلنأكل, فأنا ميت من الجوع, فلليلة البارحة لم أكل شيئا, و أعتقد أنك أنت كذلك.
    قالتها دفعتا واحدة, و بسرعة فائقة...
    - سوف أذهب لأغسل وجهي.
    تعالت ضحكته في المكان ....
    - حسنا, أنا سوف أنتظرك على المائدة..
    بخطى متسارعت, أخذت تمشي ناحية الحمام...
    ما إن دخلت الحمام, حتى أغلقت الباب بسرعة, و ألقت جسدها عليه, تلته برأسها, ومن ثم أغمضت عينيها, ومررت كلى يديها على وجهها, لتسحب معها دموعها....
    أخذت تهوي بجسدها تدرجيا ناحية الأرض...
    وهي تردد...
    - لا أستطيع, لا أستطيع...
    وراء هذا الباب , كان هو موجود ....
    يسمع بكائها و كلماتها....
    التي كانت مثل السكين, التي تغرس في قلبه......
    أخذ نفسا عميقا, أعقبه بزفرة , تلها ....
    - هديل .....
    دخل صوته إلى أذنيها , ليفتح عينيها على مصراعيها....
    - ..... هديل أريد أن أقول لك شيئا, أنا .... أنا صحيح .... زوجك, لكن.... لكن ..... ( تنهد ) لكن لن يحصل بيننا شيء.... حتى أنت توافقي عليه.... فلا داعي للقلق .... هديل.... هديل اعتبرني صديقك.... كالماضي... عندما كنا صغارا, أتذكرين.... لهذا إذا أردتي أن تبكي أو أن تفجري شيئا بداخلك يزعجك , ففعليه أمامي , فالأصدقاء... الأصدقاء لا يخفون شيئا عن بعضهم البعض...... هديل أنا أعدك بأن لا أبكي ألا أمامك و أن أخبرك بأي شيء يزعجني, فأنا ... أنا أعتبرك صديقتي, و أرجو ... و أرجو أنك تعتبريني صديقك .....
    بعد طول انتظار, دام لدقائق...
    دخل إلى مسامعه, صوت الباب وهو يفتح...
    فخط ابتسامة على شفتيه ....
    خرجت و عينيها قد اكتستا باللون الأحمر...
    طأطأت رأسها , و بصوت مبحوح قالت...
    - أحمد .... أنا ... أنا لا أستحقك .... لا أستحقك ., أنت لن تجد السعادة معي, لن أجلب لك سوى الهم و الغم, لهذا.... لهذا .... يجب ... يجب أن ننفص....
    سد الطرق على الحروف المتبقية بيده ....
    - لماذا تقولي ذلك , من قال أنك سوف تجلبين لي الهم و الغم , و لن أجد السعادة معك؟ من قال ؟ ... هديل... أنظري إلي... أنظري إلي...( رفع رأسها بيده ) أترين هذه الابتسامة التي على شفتي, لم تزرني منذ زمن, بوجودك فقط, عادت البسمة الصادقة إلي..., هديل أنا .... أنا لا أطلب منك سوى شيء واحد فقط.... أن نصبح أصدقاء كما كنا في السابق, هذا هو طلب الوحيد منك... فلا ترديني.
    كالعادة , الهروب بأنظارها هو الحل الأمثل....
    رفع رأسها , و قال...
    - لا تهربي مني , وجاوبيني ....., هديل حاولي, فقط حاولي, أنا لا أطلب منك شيئا سوى الصداقة.
    تشابكت عيناهما .....
    أغمضت عينيها ....
    - لا أعرف ماذا أفعل, لا أعلم ؟
    ودفنت رأسها بين يديها...
    أمسك بكلى يديها , و حرر وجهها منهما....
    - أنا أعلم ماذا يجب أن تفعلي, بأن تقولي نعم , أنا موافقة على أن نصبح أصدقاء...
    تسمرت عينيها عليه, فشرارة الماضي قد أصابتها...
    فها هي ترى أمامها من أحبته , ينطق بنفس الكلمات, فهو دائما ما كان يساعدها على اتخاذ قرارها عندما تحتار...
    - هديل........ هديل.....
    صوت أطفئ تلك الشرارة .... لتعود للحاضر....
    - هديل, هل أنت بخير؟
    - نعم...
    - إذا ما هو قرارك ؟
    ...................................
    - ليلى أرجوك لا تخافي عليه , أنا بخير, أسمعي إذا أتى أولائك اللصوص مرة أخرى , فلا تدخليهم .
    من بين دموعها, وجدت هذه الكلمات طريقها إلى الخارج...
    - ياسر.... أنا .... أنا لا أريد المال, دعني أتنازل عنه...., المهم عندي هو أنت.
    - إياك أن تتنازلي, تعلمين أنت جيدا عمك و أبنه , حتى لو تنازلي , لن يدعونا وشئننا , لقد وضعونا في رأسهم , لهذا لن يدعون حتى لو رضخنا لهم.
    - ياسر هم يريدون ثروت أبي, فدعني أعطيهم , هم فقد همهم المال لا غير.
    - أنهم يريدون المال و أنت, أتضنينني أحمقا, أعلم أن سعد يريدك.
    - لا تكون مجنونا, سعد لا يحب سوى المال.
    - أسمعي حبي, تبقى لي وقت قليل, لهذا دعينا من الكلام عن عمك و أبنه, أريدك أن تكلمين عنكم, كيف أحوالك أنت و أمك ؟
    - ياسر..... ( العبرة قاطعتها )
    - ليلى كفى أرجوك, لا تبكي....من اجلي كفى..
    - ياسر أمي ... أمي تعبة جدا ....و أنا ........ أنا بحاجة لك ياسر...بحاجة لك , أريد أحدا أن يكون بجنبي في هذا الوقت..... أرجوك دعني أنهي الموضوع, دعني أتنازل عن ممتلكات و نرتاح.....
    - ليلى .... حبي.... لا تستسلمي أنها مسألة وقت فقد ..., أنا سوف أخرج ...., في الأخير سوف أخرج من السجن ...و سوف نعيش معنا..
    قاطعته بصراخها....
    - متى يا ياسر , متى سوف تخرج ؟ أتظنهم سوف يعجزون عن تلفيق تهمة أخرى بك, أنه أمر سهل لديهم مثل شرب الماء......, ياسر أرجوك أنا لم أعد أحتمل.... سوف أتنازل.... و الذي يحصل يحصل , المهم أنك سوف تعود لي ..., هذا المهم لدي.
    - لا ليلى , لا تفع.........
    - ياسر... ياسر... ألو... ألو
    قطب حاجبيه , و زمجر قائلا ....
    - لماذا أغلقت الخط ؟
    رفع يده ووجهها ناحية ياسر , و أشار إلى الساعة الموجودة في معصمه و هو يقول....
    - أترى كم الساعة الآن, لقد انتهى وقتك, وكما ترى هناك الكثير لازال يريدون أن يستخدموا الهاتف.
    لانت قسمات وجهه....
    - سيد الشرطي أرجوك أريد أن أستخدم الهاتف لبضع دقائق لا غير, لن أطيل الكلام, فهناك مشكلة في البيت....
    قاطعته ضحكته ....
    - و هل سوف تحل المشكلة و أنت في السجن, كيف سوف يحصل هذا؟ ( عاد لموجة الضحك ) .... لقد أضحكتني و أنا لا أريد أن أضحك.... ( أخذ يدفع ياسر للمضي ) أذهب هيا أذهب....
    ذهب بخطى متثاقلة, و هو في داخله يصرخ بأعلى صوته....
    ( لا تفعلي ذلك يا ليلى, لا تتنازلي)
    كأنه يأمل بأنه سوف يصلها صراخه .....
    ......................
    - ماذا هناك يا سعد , ألا تعلم كم الساعة هنا , أنها متصف الليل.
    كانت الفرحة جلية على نبرة صوته و هو يقول...
    - اعذرني يا أبي, لكن الموضوع الذي أريد أن أكلمك لا يقبل التأجيل.
    - وما هذا الموضوع الذي لا يقبل التأجيل؟
    - أنها ليلى, لقد وافقت على التنازل عن ممتلكاتها.
    طار عن جفنه النوم , فالفرح قد تملكه ....
    - حقا بني.
    - نعم أبي, لقد اتصلت بي منذ قليل, تخبرني بأنها مستعدة بأن تتنازل عن كل شيء.
    - هذا رائع , ما الذي تنتظره , أذهب أليها حالا بالأوراق, هيا , و أخبرين عندما توقع , مفهوم.
    - مفهوم يا أبي.
    ......................
    - لماذا تنظرن أليه هكذا؟ أهناك شيء في وجهي؟
    طأطأت رأسها , ومن ثم قالت بصوت بخافت ....
    - كلا.... كلا, أنا... أنا آسفة إذا أزعجتك.
    وضع الشطيرة التي كانت بيه على الصحن....
    وضع كوعيه على الطاولة , و بكلى يديه أسند رأسه....
    رسم ابتسامة على شفاهه ...
    - لما الاعتذار يا هديل ؟ كما أعلم أن الأصدقاء لا يكون بينهم اعتذار و لا شكر, يبدوا أنك قد نسيت بأننا أصبحنا أصدقاء...
    - كلا .... لكن ....
    - لكن ماذا هديل ؟ ... ومن ثم لماذا تطأطئين رأسك هكذا دائما , كأنك مرتكبة جريمة , هديل .... لا تخافي من شيء, و لا تخجلي من شيء, بوجود أنا لا تجعلي لهذين الشيئين مكان في حياتك.... هيا أرفعي رأسك ....
    قام من مقعده , و أخذ يقترب منها ....
    - هديل لماذا لازلت مطأطئة رأسك هكذا ؟ يبدو أنك اعتدت على أن أرفعه أنا...
    مرر يده تحت ذقنها, و رفع رأسها... لتصطدم بعينيه ....
    - يبدو أن مهمتي الجديدة هو أن أرفع رأسك, فكم سوف يكون أجري ؟
    و ختم جملته بابتسامة ....
    أخذ العجز ينتشر في جسدها كالمرض, لم تعد قادرة على الحراك و لا حتى على التفكير, فأمور كثيرة حدثت لها دفعة واحدة.... وهي ... وهي غير مستعدة .... غير مستعدة لها ...


    يتبع ،،،
    avatar
    maiThooom
    المدير العام
    // أقوى عضو //
    المدير العام  // أقوى عضو //

    ذكر
    عدد الرسائل : 308
    المزاج : كرة القدم
    تاريخ التسجيل : 10/10/2007

    جديد رد: :::: دمـــوع مــــــــــن دم ::::

    مُساهمة من طرف maiThooom في الجمعة 25 يوليو 2008, 2:38 pm

    - بنيتي أصغي لزوجك, أنه محق بكلامه, عمك و أبنه لن يرحموك إذا تنازلت, الآن و أنت تملكين كل شيء لم يرحموك , كيف بعد أن تصبحي على الحديدة ؟
    - أمي أنهم يريدون المال و الممتلكات فقط, ما حاجتهم بنا بعد أن يحصلوا عليهم؟
    - أنا عايشتهم يا أبنتي , أنت لا تعرفينهم مثلي أنا , أنهم يكرهونا لأنا تحديناهم حين فسخت خطبتك بسعد و تزوجت ياسر رغما عنهم , ناهيك عن أحقادهم القديمة التي مع مرور الزمن تراكمت , فهم من وجهة نظرهم نحن لا ننتمي لهذه العائلة , و ليس لنا الحق في أن نرث منهم لأنني من جنسية أخرى .
    - قلتيها باللسانك يا أمي, يعتقدون أن ليس لنا الحق في هذه الثروة , حسنا ها أنا ذا سوف أتنازل عن كل شيء, هذه الثروة هي الحبل الذي يربطني بهم , و بتخلصي منه سوف أقطع كل شيء يصلني بهم.
    هزت رأسها بأسى , تبعتها قائلة ....
    - لا أعتقد ذلك يا ليلى, أنهم يسعون لأكثر من ذلك, قلبي ليس مرتاح لهم, فهم يعيشون على الحقد و الكراهية و الثأر.
    قوست حاجبيها إلى أعلى و هي تقول ...
    - الثأر!!!!!! و لماذا الثأر؟ و ممن ؟
    - هم يلوموني على عدم ترك أبيك لهم شيئا من الميراث, كأن أعمالهم لم يكن لها دخل في عدم ترك عصام لهم شيئا من أملاكه.
    غطت وجهها بيديها, و من ثم أطلقت تنهيدة ...
    وقالت بصوت ينذر بسيول قادمة من الدمع ...
    - لا أعلم إذا كان الذي سوف أفعله صحيح أو لا يا أمي, لكن الشيء الوحيد الذي أنا متأكدة من فعله هو ياسر, يجب أن أخرجه من السجن, لقد ورطته في هذا الأمر, و هو ليس له ناقة و لا جمل فيه.
    رفعت ذراعيها و هي تقول...
    - تعالي يا حبيبتي , تعالي ....
    رمت بجسدها الصغير بين أحضان أمها الجالسة على سريرها( الذي لم تفارقه في الفترة الأخيرة)
    الدمع قد وجد طريقة إلى الخارج عيني ليلى الحزينتان ....
    ضمتها إلى حضنها بكل ما أوتيت من قوه , لعلها تجد شيئا من الراحة و السكينة فيه ....
    - بنيتي أعلم أن الأمر صعب , أعلم , و أنت في هذا السن الصغير واجهتي كل هذا , الأمر صعب ... صعب .., لكن أنا هنا يا صغيرة أنا معك..., و مهما كان قرارك فسوف أأيدك ...
    ................................................
    - اجلس يا رجل, ذهابك و إيابك في أرجاء الغرفة لن يغير شيئا.
    كل علامات القلق قد ارتسمت على قسمات وجهه...
    - كيف اجلس يا علاء؟ .... لا أستطيع لا أستطيع, أرجو ألا تفعلها, إذا فعلتها سوف تصبح هي و أمها لغمة سائغة لهم .
    بتعجب أعتلى محياه , و تجلى على نبرة صوته...

    - ما هذا الكلام يا ياسر؟! و ماذا عنك أنت ؟ أنت سوف تكون بجانبهن , بعد أن تخرج , كما قالوا.
    توقف عن الحركة , و فجأة ضحك بدون سابق إنذار...
    أخذ علاء يرمقه بنظرة استغراب ...
    و لم يستطع ألا أن يسأله...
    - لماذا تضحك يا ياسر؟!!!
    أخذت نوبة ضحكه تخف ...
    - من كلامك , ههههههههه, أتظنهم سوف يخلون سبيلي, لا و ألف لا ( و أخذ يهز أصبعه, بإشارة معناه لا ) .. لن يتركوني , سوف يجعلوني أتعفن هنا , لأنهم يعلمون جيدا بأني لن أدعهم وشأنهم , سوف أشكل مصدر خطر عليهم.
    - ما أدراك ؟ ربما أيضا يخلون سبيلك , فهذا وارد .
    توجه إليه بخطى متثاقلة...
    جلس بجواره ....
    أتكئ برأسه على الجدار ذو اللون الرماد الباهت, و أخذ يحدق بالسقف الذي تجمعت فيه خيوط العناكب ...
    - أخيه الذي هو من لحمه ودمه لم يرحمه, فكيف أنا الغريب, الذي تزوج بابنة أخيه رغما عنه و تحداه..., كيف سوف يتركني و شأني, كيف ؟
    .....................................
    صوت تحنحنه قطع عليها سلسلة أفكارها التي لا تنتهي....
    أخيرا انتبهت لوجوده بجنبها, و عينيه اللتين تطاردانها...
    رمقته بتلك النظرات الشاردة ...
    - يبدو أنك لست هنا, أليس كذلك؟
    ارتبكت و لم تجد كلمات تساعدها....
    فكتفت بالصمت .... الذي أقترنا بها ....
    - لا جواب, حسنا, أتعلمين هديل , ما رأيك أن نغير الجو , أقصد أن نخرج نتمشى , نتسلى , ما رأيك ؟ هذا أفضل من البقاء بين أربعة جدران.
    أبعدت خصلة شعرها عن عينيها, رفعت رأسها لثانية, لمحة عينيه اللتين تحاصرانها, و اللتين لا تريدان أن تدعها وشأنها....
    نثرت أنظارها بعيدا عن تلك العينين ....
    وقالت بصوت بالكاد يسمع...
    - أحمد.... هل ... هل ( ازدردت ريقها, و أكملت كلمها و هي تصارع في سبيل خرجها من حنجرتها)
    هل .... يمكننا .... أن... أن نذهب إلى بيتكم..
    - لماذا ؟ أرفقتي مملة لهذه الدرجة؟
    أخذت تحني رأسها أكثر إلى أسفل ....
    - كلا... لكن ...لكن ...
    - لكن ماذا هديل؟..... ( أخذ نفسا عميقا, ومن ثم أخرج ما أدخله إلى رئتيه)....
    كادت أن تمزق تنورتها بأظافرها , محاولة منها بأن تستمد القوة بإمساكها بها ...
    - على العموم هذا أول طلب تطلبينه مني , لن أردك , سوف أذهب لأقوم بإجراءات الخروج.
    لم تجرئ بأن ترفع رأسها , فهي تكاد تموت من الخجل....
    حصلت على مساعدة منه ....
    مرر أصبعه تحت ذقنها ...
    رفع رأسها ...
    لترى ابتسامة قد ارتسمت على شفاهه...
    - لا داعي بأن تنزل رأسك , فأنت لم تفعلي شيئا خاطئا , فرفعي رأسك و لا تحرمني من رأيت هذين العينين العسليتان .
    تشابكت عينيها بعينيه ...
    فأخذت أنفاسها تهرب منها, و هي تصارع في السبيل اللحاق بها....
    يجب أن تحرر نفسها...
    هربت منهما ...
    - حسنا , أنا ذاهب لأقوم بالإجراءات, أبدئي أنت بحزم الحقائب.
    .................................................
    - أتريد أن تشرب شيئا؟
    ابتسم ....
    - لا , فأنا لم أأتي لكي أشرب, أنا أتيت لهذا...
    أخرج ورقتا من جيب بنطاله... و وضعها في الطاولة الواقعة أمامه...
    أخرج قلما من جيب قميصه, و مده ناحيتها و بابتسامة لم تفارقه قال...
    - تفضلي ليلي وقعي..
    بقوت مصطنعة... تخفي ورائها خوف جارف ...
    قالت...
    - ووياسر...
    - ماذا به ياسر؟!
    - متى سوف يخرج من السجن؟
    - قريبا, قريبا بمجرد أن توقعي على الورقة.
    - لن أوقع حتى أراه خارج تلك القضبان.
    اتسعت سعة ابتسامته ...
    - ألا تصدقين يا ليلى؟
    - من يصدق الثعلب .
    أخذ يبحلق بها بضع ثواني...... ومن ثم أنفجر ضاحكا...
    أخذت تحدق به بذهول ... و استغراب... فليس هناك شيء يستدعي الضحك...
    توقف عن الضحك ... و ألقى عليها نظرة ...
    هزت أوصالها .... و زادت من ارتباكها و خوفها .... وكادت تفقد قناع القوة الذي تتسلح به....
    - لقد تغيرت يا ليلى, في الماضي كنت سوف توقعين بدون تفكير, لكن الآن تساومين, و فوق ذلك تردين علي, لقد تغيرت كثيرا, لكن تعلمين تعجبني شخصيتك الجديدة , فهي أكثر قوه , و أكثر نضوجا و...و أكثر جمالا...
    نظراته أخذت تزعجها ... و كلامه لا يريح .... و يفجر بداخلها الشك ....
    أخذت تستجمع قوتها المهتزة...
    ازدرت ريقها ...
    وقالت...
    - هذا التغير بفضل ياسر .... زوجي... هو الذي علمني كيف أواجه العالم بدون خوف.
    في داخله أنفجر بركان الغضب...
    و أخذ يقول بسره ....
    ( من ذكر اسم هذا الكريه ؟ .... دائما يقف في طريقي.... دائما.... كم أكرهك ... كم أكرهك يا ياسر)
    - سعد أنا لن أوقع حتى يخرج ياسر, هذا الكلام الأخير مني, لهذا الأفضل أن يخرج بأسرع وقت ممكن, حتى تحصل على الثروة بسرعة.
    - و إذا لم يخرج, ماذا سوف تفعلين؟
    سؤال لم تتوقعه....
    - لن أوقع , و لن تحصلوا على ثروت أبي.
    ابتسم ابتسامة صفراء...
    ومن ثم قال...
    - سوف نرى يا ليلى, سوف نرى.
    أخذ الورقة التي على الطاولة , ثناها , و أعادها إلى جيبه...
    - حسنا, أضن أن كلمنا قد انتهى لليوم, لكن له بقية...
    تصرفاته .... نظراته .... كلامه ... يربكها ....
    ما أن خرج , و أغلق الباب , حتى انهارت ...
    فخلت قناع القوة التي تخفي ورائه خوفها ... و قلقها ....
    ..............................
    بفرحة انعكست على وجهها, قالت....
    - أهلا بكم يا أولاد, كم أنا سعيدة بمجيئكم...
    - أهلا بك أمي ..
    قالت باستحياء...
    - أهلا بك أم أحمد ...
    - أهلا بك يا عروس.... ( و أخذتها بالأحضان )
    - السلام عليكم يا عرسان...
    أقبل و في محياه البسمة ...
    - و عليكم السلام أبي.
    - و عليكم السلام أبو أحمد .
    - تفضلوا ... تفضلوا ... لما واقفون عند الباب.
    و أخذ يشير لهم بدخول...
    - سوف أنادي الخادمة, لك تساعدك في حمل الحقائب.
    - لا داعي يا أمي, فهي حقائب صغيرة, يمكنني أن أحملها.., أمي هل الغرفة جاهزة؟
    - بتأكيد بني.
    - حسنا , هيا بنا هديل , سوف أريك غرفتك التي سوف تعيشين فيها.
    هزت رأسها بحركة معناها نعم ...
    - ألا تريدان أن تجلسان معنا قليلا ؟ فقد جهزت أمك بعض المعجنات لكم ..
    - فيما بعد أبي , الآن سوف نذهب إلى الغرفة , لكي نضع أغراضنا , و أيضا لأري هديل الغرفة.
    - على راحتكم إذا.
    - عن إذنكما أبي ... أمي.
    رد كلاهما...
    - إذنك معك بني..
    - عن إذنكما..
    قال كلهما ...
    - إذنك معك هديل..
    فشرع أحمد و هديل في المضي إلى غرفتها ...
    تاركان أبو أحمد و أم أحمد في حيرة و استغراب...
    - ما الذي جرى لهما, لماذا عادا بهذه السرعة, ألم يقل أحمد أنهما سوف يقضيان ثلاثة أيام في الفندق؟!
    - علمي علمك يا أبو أحمد , منذ أربع ساعات أتصل بي أحمد و قال أنهما قادما, و لم يعطني مجالا لأسأله عن سبب عودتهما بهذه السرعة .
    - أتضنين أن هناك حدثت مشكلة بينهما ؟
    - لا, مستحيل, فهم لم يقضوا سوى لليلة واحدة معا.
    - لا أعلم , قلب ليس مرتاحا , و من ثم هديل هل رأيتها , لم تبعد عينيها عن الأرض .
    - لا تضخم من الأمر, ربما كانت تشعر بالخجل, هذا أمر طبيعي في حالتها, فهي عروس جديدة , و لأول مرة تطأ قدمها بيتنا بصفتها عروس.
    - أرجو أن يكون كلامك صحيحا.
    ..............................
    في غرفة كان صوتها هو الصمت, و لونها هو الظلام....
    وجدت عينان ساهرتان مكان فيها ....
    كنتا مصوبتان ناحية شخص مستلقي على كنبة , لا يحس بهذين العينين التين حصرتاه , لأنه كان يغط في نوم عميق....
    تساؤلات تردد صداها في عقلها ....
    - ما الذي غير حالك من حال إلى حال؟ ما الذي جد و جعلك تتغير؟ فالبارحة كنت بالكاد تنظر إليه, و لم تنبس بأي كلمة, ووجهك... و وجهك كان متجهما, و ذهبت لتنام بمجرد ما دخلنا الغرفة.... لقد خلت بأنك لم تعد راغبا بهذا الزواج...
    لكن اليوم .... اليوم عينيك لم تعتقاني, و لسانك لم يتوقف عن الحركة, ووجهك لم تفارقه الابتسامة....
    ما الذي جد يا أحمد بين البارحة و اليوم , و قلب حالك ؟؟ ما الذي جرى؟
    قطع سلسلة أفكارها و أسئلتها التي لا تنتهي, صوته و هو يصرخ قائلا...
    - لا ...... لا تفعل ... أتركني... أتركني .... أنها لي ... لي فتركني .... لن أسمح لك بأن تأخذها مني...
    تملكها الخوف ....
    قامة من السرير و أخذ تقترب منه ببطء...
    وجدته لازال نائما ...
    كان يمسك بعنقه بكلى يديه ....
    رفعت يدها, و أخذت تقربها منه... و في نيتها إيقاظه...
    - لن أسمح لك بأن تأخذ هديل مني..
    شلت يدها, و بقت معلقة بين السماء و الأرض....
    فتحت عينيها أوسع ما يكون...
    تسمرت في مكانها .......
    فالذهول سيطر عليها......
    - لا ......... لا... ( صرخة خرجت من حنجرته, هزت الغرفة بمن فيها, ألا هي, ضلت على حالها)...
    أخيرا تحرر من ذلك الكابوس ...
    أخذ يلتقط أنفاسه ...
    كان الظمأ قد وجد طريقه أليه ... ألتفة ناحية الطاولة المجاورة للكنبة , لكي يتناول كأس الماء...
    لكنه صدم بها .... و جدها متسمرة في مكانها ....
    اتسعت حدقة عينيه ...
    أخذ لسانه يتحرك بدون أن يحس به ....
    - هديل!!! .... ماذا ....ماذا تفعلين هنا ؟!
    - ماذا ؟ ... ماذا قلت ؟
    - هديل؟ ما الذي تفعلينه هنا ؟ ....
    كانت لا تزال تعيش جو الصدمة... لهذا خرجت من فمها كلمات مشتتة متناثرة....
    - لقد .... لقد ... كنت في السرير. ... جئت أليك لأوقظك... لأوقظك ...لأنه كنت .... أنا .... أنت كنت ...أنت تصرخ ... ... بكلام .... تصرخ.... كنت نائما .... تحلم...
    تسلل إلى قلبه الخوف...
    - ماذا ؟؟ ... هل سمعتي الذي قلته ؟؟
    هزت رأسها بالإيجاب...
    أخذ الخوف يعتصر قلبه ...
    - ما الذي كنت أقوله ؟
    - أخذت تصرخ قائلا ... لا ... لا ....و من ثم قلت لن أسمح لك بأخذها ... لن أسمح لك بأخذها .... لن أسمح لك بأخذ هديل مني...
    وجهة أنظارها التائهة ناحيته ... لترصد ردت فعله ....
    - هل قلت شيئا آخر غير ذلك ؟
    - كلا ..., أحمد من الذي لن تسمح له بأن يأخذني منك ؟
    أخفى وجهه وراء يديه ...
    - يا الله ....
    - أحمد , ما الذي جرى لك ؟
    أبعد يديه عن وجهه...
    رفع رأسه ناحيتها ...
    - أنه مجرد كابوس , فلا تعيري الأمر أهمية ...
    بتردد أخذ تسأله ...
    - أحمد ..., ما .... بماذا .... بماذا كنت تحلم ؟
    هز رأسه ...و أردف قائلا ....
    - لا شيء مهم .... قلت لك لا تعيري الأمر اهتماما, و ذهبي لتنامي, فغدا سوف يكون يوما حافلا.
    - أحمد ...
    قاطعها قائلا و الضيق له عنوان ....
    - هديل أرجوك كفى حديثا عن هذا الكابوس, أنه مجرد كابوس...., الجميع يحلمون أحلاما مزعجة , وأنا لست أول و لا آخر إنسان يحدث له هذا الأمر.., لهذا أرجوك اذهبي و نامي , و أنا كذلك سوف أنام , فأنا مرهق ...
    - حسنا ...
    ذهبت إلى فراشها...
    استلقت عليه و أغمضة عينيها ...
    لكن عقلها أبا أن يتوقف عن طرح المزيد من الأسئلة....
    التي للأسف لم تجد لها أجوبة....
    تريحها ...
    و تشبع جوعها...
    في حين أن أحمد لم يكن أحسن حالا منها , فقد أخذ الخوف ينهش به , و يصور له الأسوأ...
    بأن هديل ربما سمعة ما كان يخشى أن تسمعه....
    - ( مستحيل , غير معقول, إذا كانت سمعة , لما كانت ............ أعوذ بالله من الشيطان الرجيم , كله بسببك يا عمار, أعتقني ... أعتقني أرجوك .... ).



    يتبع ،،،
    avatar
    maiThooom
    المدير العام
    // أقوى عضو //
    المدير العام  // أقوى عضو //

    ذكر
    عدد الرسائل : 308
    المزاج : كرة القدم
    تاريخ التسجيل : 10/10/2007

    جديد رد: :::: دمـــوع مــــــــــن دم ::::

    مُساهمة من طرف maiThooom في الجمعة 25 يوليو 2008, 2:40 pm

    أشرقت شمس الصباح , لتعلن بداية يوم جديد....
    و هذا اليوم قد يخفي في ثناياه الفرح لبعض الناس أو الحزن للبعض الآخر....
    - ماذا بكما لا تأكلان, أهناك خطب ما في الطعام؟!
    - كلا يا أم أحمد , الطعام لذيذ.
    - إذا هديل لما لا تأكلي ؟ فأنت لم تتناولي ألا سوى لقمة واحدة, أأنت خجلة منا , حبيبتي نحن أصبحنا أهلا , و سوف تجمعنا هذه المائدة أن شاء الله لسنوات. ( و رسمت ابتسامة عريضة )
    ردت عليها بابتسامة...
    و أخذت تتناول الطعام مجبرة, فشهيتها ليست مفتوحة هذا الصباح....
    و السبب في ذلك هو تفكيرها المستمر بليلة البارحة, ناهك عن الأمور الجديدة التي دخلت حياتها دفعة واحدة, و التي كانت غير مهيأة لها مسبقا...
    - و أنت أحمد ماذا بك أنت الآخر؟ لا أضنك خجلا , فالبيت بيتك.
    - كلا أمي, أنا لست خجلا, لكن شهيتي ليست معي اليوم, لهذا عن إذنكم, سوف اذهب لأتمشى قليلا في الحديقة.
    قام من مقعده ...
    وتوجه إلى الباب الرئيس ...
    و الأعين المستغربة من تصرفه تلحقه....
    أبو أحمد: ماذا به هذا ؟
    أم أحمد: لا أعلم.
    وجه أبو أحمد بصرة ناحية هديل, التي كانت منكسة رأسها, و تقطع رغيف الخبز إلى قطع صغيرة...
    ثم قال مستفسرا:
    هديل هل حدث بينكما خطب ما؟
    وضعت رغيف الخبز على الطبق, و هزت رأسها بنفي , و هي لازالت على حالها ...
    من ثم قامت هي الأخرى ...
    قالت:
    لقد شبعت , سوف أذهب لغرفة .
    لم تجرئ على رفع رأسها , حتى لا يروا انهيارها , و توجهت ناحية غرفتها ....
    - أأكد لك يا أم أحمد أن هناك شيء جرى لهما.
    ...................................
    بترقب ممزوج بالخوف و القلق ....
    - الحمد لله, أخيرا رفعت سماعة الهاتف, أين كنت منذ فترة أتصل بك يا ليلى و لم يرد عليه أحد, لقد بدأت أتصور أن مكروها أصابك.
    - ألو ليلى أأنت معي على الخط , أهذه أنت أم منى ؟ ألو من معي ...
    أخيرا جاءه رد من الطرف الآخر من الخط....
    - ياسر......
    تهلل وجهه بالفرح ...
    - نعم حبي.
    - لقد ..... لقد ( و أجهشت بالبكاء )
    زال الفرح من محياه ...
    ليحل محله القلق ...
    - ليلى لما تبكي, هل هذا بسبب عمك و ...
    بترت جملته صرختها ....
    - أمي ماتت ..... ماتت .....( و عادت لتسكب المزيد من الدموع الحارة )
    وقف لدقيقة, لم يقوى على أن يفعل أي ردت فعل, يريد أن يستوعب الذي سمعه منذ قليل....
    نحابها الذي كان يسمعه على السماعة......
    أيقضه ...
    - ليلى...... متى ... متى حدث هذا ؟
    - صباح اليوم , لقد .... لقد قدمت لها الإفطار , كانت ...كانت تبتسم لي.... لم تكون تشكو من شيء...... بدت بخير... لقد خرجت من غرفتها لأحضر الحليب , و عدت لأجدها ...... لأجدها ........( لم تعد قادرة على الكلام ......... لم تعد قادرة على فعل أي شيء ....... سوى أن تبكي ........تبكي)
    - يالله ...... حبيبتي أرجوك أهدئ....... ليتن بجانبك الآن ..... ليلى..... حبي ...
    صوت بكائها الذي يصل إلى مسامعه , قطع فآده ....
    و جعله يشعر بالعجز, فها هي أحب شخص إلى قلبه في أمس الحاجة أليه, وهو لا يستطيع أن يساعداها... لا يستطيع أن يقف بجانبها .......
    أحتقر نفسه في هذه اللحظة .....
    ................................
    - ماذا هناك يا أبي؟ أمي قالت أنك تريدني.
    - نعم أريدك , أجلس أولا .
    أغلق الباب ورائه, خطى بضع خطوات و من ثم جلس على كرسي مواجها لأبيه....
    - ماذا هناك يا أبي؟
    - أحمد ..... أهناك شيء جرى بينك و بين هديل؟
    أخذ نفسا عميقا , تبعه بزفرة ...
    - كلا أبي, نجن بخير.
    - غريب, كيف لا أحس بأنك بخير, أحمد لا تكذب علي , ما خطبكما أنتم الاثنين؟
    - أبي قلت لك لا توجد مشكلة بيني و بين هديل, نحن في أفضل حال.
    - أحمد ألذي يحدث الآن له صلة برفضك لزواج ؟
    أخذ يحدق بأبيه لبضع ثواني....
    قام من الكرسي ...
    - قلت لك أبي نحن بخير, فلا داعي للخوف, عن إذنك أبي, يجب أن اذهب لأجهز نفسي للوليمة.
    و شرع بالمشي ناحية الباب, أمسك بالمقبض, و قبل أن يحركه ..... جاءه صوته قائلا ...
    - أتعلم أحمد , أنا لا أصدقك , هناك خطب بكما , و لربما كان سببه هو ردعك عن الزواج .
    قال و هو معطيا ظهره لأبيه ...
    - حسنا, كما يحلوا لك أن تصور الأمور صورها, لكن نحن بخير, و في أحسن الأحوال.
    و فتح الباب و خرج من الغرفة ....
    - يالك من ولد , إلى متى سوف تضل هكذا , متى سوف تتغير؟
    وهز رأسه بأسى ...
    ................................
    قالت و هي تتفحص أرجاء الغرفة ...
    - يا لهى من غرفة, أنها رائعة يا هديل.
    - نعم , أنها رائعة .
    - أخيرا توقفت عن تفقد المكان ....
    ووجهت عينيها ناحية هديل , الجالسة على السرير , و ملامح الحزن قد ارتسمت على وجهها ....
    - ماذا بك يا هديل؟ تبدين حزينة .
    كأن كلمات خلود كانت الشرارة التي فجرة دموعها المحبوسة في مقلتيها....
    توجهت ناحيتها ...
    جلست بجوارها ...
    و طوقتها بأحضانها ...
    - أووووووه عزيزتي , ما الذي جرى لك ؟
    قالت بصوت كله حرقة و مرارة ... تخلله دموع منسابة ....
    - لا أريد أن أعيش هنا ....... لا أريد أن أستمر....... لا أستطيع فعل ذلك
    آلم خلود صوت هديل الحزين .....
    - هديل ..... هل جرى بينك و بين أحمد شيء أزعجك ؟
    - ك....ك.. كلا ...
    قوست حاجبيها إلى أعلى ...
    حررتها من حضنها ...
    وجهتها بعينيها ....
    وقالت :
    - إذا لماذا لا تريدين الاستمرار؟!
    قالت و هي تشهق من شدة البكاء...
    - أنا.... أنا لست مستعدة لهذه الخطوة ..... خلت أنني مستعدة .... لكن ..........لكن أنا لست مستعدة .... لست مستعدة ....... أن أخطو هذه الخطوة.... و أنا لازلت ..... لازلت أحب عمار.... أنا لا أستطيع أن أعيش مع شخص....و قلبي يملكه شخص آخر.... لا أستطيع ... لا أستطيع... ( و ألقت بنفسها بين أحضان خلود, التي استجابت لها و أحاطتها بكلى يديها )
    - هديل.... حبيبتي أنت لم تعطي هذا الزواج فرصة, ها هو ثاني يوم وها أنت ذا تستسلمين بدون مقاومة, يجب أن تعطي هذا الزواج فرصة, يجب...
    - لا أستطيع .... هذا كثير علي , كثير.
    - هديل حبيبتي أنها مسألة سنة واحدة فقط, سنه واحدة, فعشيها بأكملها, و انظري إذا كنت قادرة على الاستمرار أو لا, الآن لا تستطيعين أن تحكمي على الشيء بنهاية قبل أن تعيشيه فترة أطول, أنت الآن خائفة.... فهناك أمور كثيرة حدثت لك في الآونة الأخيرة , كطلاقك من عمار و ...و زواجك بأحمد ...
    هذه أمور لم تتهيئي لها جيدا, لكن مع الوقت سوف تعتادين عليها , و وتتقبليها , لهذا عزيزتي أعطي هذا الزواج فرصة , أعطي أحمد فرصة فهو يحبك , و بتأكيد سوف يسعا لكي يسعدك . ... أنها فقد سنه واحدة, فأكمليها.... فأنا متأكدة بأن قرارك الذي سوف تتخذينه بعد مرور هذه السنة سوف يكون قرارا صائبا.
    ...........................................
    بابتسامة واسعة قال:
    - من الذي أخذ عقلك ؟ بتأكيد هديل, لهذا أنت لست معنا.
    - أم ماذا قلت يا ماهر ؟
    أنفجر ماهر ضاحك ...
    - لم أقل شيئا يا صاحبي, لم أقل شيئا.
    - حقا أنك رائق يا ماهر , أنا لست في مزاج لسخافاتك.
    - ماذا بك يا أحمد , أهذا مزاج شخص متزوج حديثا, أبهذه السرعة تشاجرتم؟
    قطب أحمد حاجبيه و نفجر على ماهر ...
    - لما الجميع يضن أن هناك مشكلة بين و بين هديل, لما ؟
    ماهر المندهش من ردت فعل أحمد قال...
    - هون عليك يا أحمد, أنا كنت أمزح فقد.
    أبو أحمد :
    - ماذا جرى يا أولاد؟ أهناك مشكلة .
    ألتفت ماهر ناحية أبو أحمد ...
    و قال لينقض صاحبه :
    - لا, لا يوجد شيء يا أبو أحمد, أنا فقد كنت أمزح مع أحمد, لكنه يبدو أنه لم يتقبل مزاحي بسعة صدر.
    أبو أحمد:
    حسنا إذا.
    و عاد ليتبادل أطراف الحديث مع أبو عمار.
    ألتفت ماهر ناحية أحمد الذي كان قد وضع رأسه على كفه....
    فقال ...
    - أحمد ماذا بك ؟
    تأفف أحمد ...
    رفع رأسه ...
    ومن ثم قال:
    - لا شيء, أنا...
    ورن هاتفه النقال , ليبتر جملته....
    أدخل يده إلى جيبه, أظهر هاتفه, ومن ثم أخذ يتعين الرقم...
    قوس حاجبيه إلى أعلى ....
    ماهر:
    من المتصل يا أحمد؟
    - لا علم , فهذا الرقم غريب عليه.
    ضغط زر الاستقبال...
    - ألو ....
    المتصل ...
    - ألو أحمد... كيف حالك؟
    فتح عينيه أوسع ما سكون ....
    - هذا أنت ...

    يتبع ،،،
    avatar
    maiThooom
    المدير العام
    // أقوى عضو //
    المدير العام  // أقوى عضو //

    ذكر
    عدد الرسائل : 308
    المزاج : كرة القدم
    تاريخ التسجيل : 10/10/2007

    جديد رد: :::: دمـــوع مــــــــــن دم ::::

    مُساهمة من طرف maiThooom في الجمعة 25 يوليو 2008, 2:41 pm


    في أحد زوايا تلك الزنزانة الباردة, كان ياسر المهموم و صاحبة علاء جالسين .....
    ياسر:
    - شكرا لك يا علاء على أنك أعطيتني دورك في استخدام الهاتف.
    - لا شكر على واجب يا صاحبي, المهم هل قبل أخاك بالقدوم لرأيتك؟
    خرجت من فمه تنهيده ...
    تلها قائلا...
    - حاول أن يتملص من الزيارة, لكني أصررت عليه بالقدوم.
    - إذا سوف يأتي؟
    - نعم.
    - أتضن أنه سوف يقبل بطلبك ؟
    - يجب أن يقبل به, فمن المستحيل أن أجعل ليلى وحيدة في هذا الوقت.....( كان يصارع في سبيل عدم خروجهن من مقلتيه ) ..... ليت بمقدوري أن أكون بجانبها الآن ..... ليت بقدوري.
    وضع علاء يده على كتف صاحبه ....
    فهو لا يقوى على فعل شيء سوى مواساته....
    و التخفيف من آلامه ...
    .........................................
    ( عمار ها أن ذا أكتب لك من بيتي الجديد , آآآآآآآآه يا عمار كم هو صعب الذي فعلته , كم كنت حمقا عندما ضننت أني قادرة على فعل هذا , أنا لا أستطيع أن أعيش مع رجل غيرك .......ماذا أفعل يا عمار ؟ أأكمل هذا الزواج حتى ينقضي هذا العام ؟ أم أنهيه الآن و أريح نفسي و أريح أحمد من هذا العذاب الذي نعيشه ؟ فهو يعلم أنك أنت الشخص الوحيد الذي يعيش في قلبي...... يا الله كم القرار صعب .... أين أنت الآن ؟ ليتك بجانبي لتساعدني في اتخاذ هذا القرار..... ( ضحكت في سرها ) إذا كنت أنت معي الآن لما اضطررت لآن أعيش هذا الموقف..... لكنا الآن في غرفتنا ....... نضحك و نمرح........ لا يكدر صفونا شيء ....... ( أنسلت دمعة من عينها ) .......( رمت بالقلم جانبا, فهي لم تعود تقوى على خط المزيد من آلامها )....( أخفت وجهها بكلى يديها, و أطلقت العنان لدموعها ).......
    دخل في هذه اللحظة أحمد .......
    وجدها جالسة على الكنبة, و كتيب صغير قابع أمامها على الطاولة....
    لاحظت دخوله ...
    فحاولت أن تتدارك الموقف ...
    وتمسح دموعها من الوجود بكلى يديها .....
    أحمد :
    - مساء الخير هديل, أخيرا قد رأيتك... فاليوم كان حافلا .. ( وخط ابتسامة على شفاهه )
    جاهدت في سبيل أن يكون صوتها طبيعي و هي تقول...
    - نعم.
    زالت تلك الابتسامة ...
    أخذ يقترب منها ....
    - هديل لماذا تشيحي بوجهك عني؟
    - لا لشيء.
    - أأنت بخير؟
    - نعم في أفضل حال, فقط تعبت قليلا بسبب الوليمة.
    - أهذا هو السبب ؟
    - نعم , هذا هو السبب.
    جلس بجوارها على الكنبة ....
    - أكنت تكتبين شيئا ؟
    - نعم .
    - ما هو ؟
    - ليس بالأمر المهم , أنها مجرد تفاهات .
    و أمسكت بالكتيب و توجهت لدولابها, ووضعته في أحد الأدراج, و أقفلت عليه....
    كل هذا كان يحصل تحت ناظري أحمد المتعجب من تصرفها ...
    أحمد:
    - واضح أنها مجرد تفاهات .
    وقفت بضع ثواني أمام الدولاب, و هي معطية ظهرها لأحمد...
    المترقب لرد منها ....
    جاءه الرد أخيرا...
    هديل:
    - تصبح على خير.
    واندفعت ناحية السرير, و ألقت بجسدها عليه, و من ثم غط نفسها بالغطاء....
    لم يبدر منه أي تصرف ...
    اكتفى بنظر أليها....
    .....................
    دوى صوت نداء الصلاة في أرجاء الغرفة ........
    الله أكبر........ الله أكبر.....
    استيقظت لكي تلبي هذا النداء.....
    لكنها فوجئت به .....
    جالسا في نفس المكان ......
    يحيطها بأنظاره .....
    - صباح الخير هديل.
    - صباح..... النور... ألم .... ألم تنم لليلة البارحة؟
    ابتسم ...
    - نعم, فلم استطع أن أنم لليلة البارحة.
    قوست حاجبيها إلى أعلى ...
    - لما ؟!
    زاد من سعت ابتسامته ......
    - كنت أفكر بالسبب الذي جعلك تبكي لليلة البارحة.
    صدمها الذي سمعته ....
    فكتفت بصمت ...
    - يجب أن أذهب للمسجد لأداء الصلاة, عن إذنك.
    لم تلحظ خروجه إلا بعد بضع دقائق .....
    ......................
    - ها ماذا تريد يا يسر مني , و ما هذا الموضوع المهم , مسألة الحياة و الموت الذي تكلمت عنه ؟
    - في البدء الناس تلقي السلام .
    تأفف أحمد ...
    ومن ثم قال:
    السلام عليكم .
    - و عليكم السلام يا أخي , كيف حالك ؟
    - لا أضنك دعوتني لأجل أن تسألني عن حالي؟
    - ماذا بك يا أحمد ؟
    قطب حاجبيه , و أخذ يصرخ قائلا ...
    - ماذا بي ؟ سوف أقول لك ماذا بي , أنت تؤخرني عن أعمالي.
    - حسنا , حسنا يا أحمد , أهدأ لا داعي لصراخ.
    - ادخل في الموضوع يا ياسر.
    - في البدء ألف مبروك على الزواج , حقا أنني فرحة لك .
    تأفف ...
    ومن ثم قال...
    - شكرا لك , هيا قل ماذا عندك ؟
    - حسنا ...... حسنا الموضوع هو يخص ..... يخص.......( ازدرد ريقه ) أنه يخص ......... يخص...
    بنفاذ صبر قال .....
    - يخص من يا ياسر؟
    - يخص زوجتي . ( قالها دفعة واحدة )
    ومن ثم ازدرد ريقه ...
    كان مرتبكا ...
    و يتوقع ردت فعل قوية من أخيه......
    فأخذ يترصد ردت فعل أحمد ....
    أحمد الغير مستوعب للذي سمعه من أخيه...
    قال:
    - ماذا قلت ؟ أأنت تمزح مع , جعلتني أقود كل تلك المسافة , و ...و أأخر أشغالي... لكي تمزح معي يا ياسر؟
    - أنا لا أمزح يا أحمد, أنا متزوج منذ سنة تقريبا بسر.
    قال بأعلى طبقة من صوته ...
    - ماذا ؟ متزوج ...كيف ؟ ومتى جرى هذا ؟!
    - سوف أفهمك كل شيء فقط أنت اهدأ قليلا و أصغي لي جيدا , أنا متزوج من ليلى أبنت رئيس في الشركة, منذ عام تقريبا.
    - و لماذا لم تخبرنا بهذا الأمر؟ !
    - لأنه..... لأنه أبي لم يقبل بأن يزوجني بها, لأنها كانت مخطوبتا لأبن عمها حينها , وأيضا لأن أمها من جنسية أخر .
    أخذ أحمد يضحك ....
    في حين أن ياسر أخذ يحدق به باستغراب....
    - لماذا تضحك يا أحمد ؟!!
    - يبدو أن ابن أبي المثالي, قد أخطأ.
    - تتشمت بي, أفعل لا يهمن, المهم الآن ليلى.
    توقف عن الضحك ...
    عاد إلى ملامح الجدية...
    - وما دخلي أنا بهذا الموضوع؟
    - أحمد أخي .... أريدك أن تقف بجانبها فهي قد فقدت أمها بالأمس....... أنها منهارة .... وحيدة ليس معها أحد يواسيها .... لهذا أرجوك .... أرجوك أن تذهب أليها و تكون بجانبها .
    صرخ بأعلى صوته قائلا..
    - ماذا ؟ لا مستحيل ... مستحيل, أنا لن أورط نفسي بمشاكلك.
    ياسر برجاء...
    - أحمد أرجوك نفذ لي هذا الطلب.... أنا في حياتي لم أطلب منك شيئا .......
    وقف ومن ثم أخذ يقول...
    - لا و ألف لا, أنا لست مستعدا لأورط نفسي بمشاكلك, فالذي عندي يكفيني, فأبي إذا علم بأن لي صلت بهذا الأمر, فسوف يقيم الدنيا عليه و يقعدها.
    - أحمد أرجوك .... ليلى ما ذنبها .... أنها فتاة مسكينة بحاجة لأحد بأن يكون بجانبها ....فأرجوك أنسى خلافاتنا و ساعدني.
    - كلا ...
    ( و اندفع ناحية الباب, و أخذ ينادي على الحارس)
    وقف ياسر من مقعده و أخذ يحاول أن يقنع أخيه....
    - أحمد أنا دائما كنت أساعدك بدون أن أطلب منك أي شيء....لم أتأخر ولا مرة في تلبية طلبك للمساعدة .... فأرجوك قف بجانبي كما كنت أقف بجانبك.
    ألتفت ناحية ياسر...
    كان مقطبا حاجبيه ....
    و عيناه تنذر بالشر....
    ومن ثم أخرج الغل الذي في صدره ...
    - أتعلم لماذا كنت تساعدني؟ لأنك كنت تريد بأن تظهر بمظهر البطل أمام والدي , بأنك الولد المثالي , العاقل ... في حين أنني أنا الابن العاق, الذي لا يأتي إلا بالمشاكل و المصائب لعائلته..

    وقف ياسر مذهولا مما سمع ....
    و أخذ يقول في سره ...
    - ( كل هذا الكره كنت تحمله في صدرك يا أحمد علي !!)
    خرج أحمد من الغرفة و هو في أوج غضبه......
    ................................
    - ( ماذا بها تحدق بي هكذا ؟! ليس من عادتها فعل هذا )
    - هديل هل هناك خطب ما بي؟
    بارتباك قالت ...
    - ماذا ؟ كلا .
    - إذا لماذا تحدقين بي هكذا؟
    ابتلعت ريقها ...
    أخذت تستجمع قواها .....
    أحمد المستغرب مما يرى قال...
    - ماذا بك يا هديل؟
    أدخلت ما تستطيع من الهواء إلى رئتيها , و من ثم أخرجته مصحوبا بكلماتها ...
    - أريد أن .......أن أذهب .....إلى العمل في الغد....إذا أمكن.
    قام من الكنبة بسرعة...
    زمجر قائلا ....
    - ماذا ... ماذا قلتي يا هديل... تذهبي إلى العمل في الغد... لماذا ها ؟ أنسيتي أنك متزوجة منذ بضعة أيام , ماذا سوف يقول الناس , ماذا سوف يقول والدي.... أنهم يشكون بأن بيننا مشكلة .... ماذا سوف يقولون الآن .... ( أخذ نفسا ومن ثم أخرجه , مشى إلى ناحية ,حيث كانت جالسة على السرير, جثا على ركبتيه أمامها مباشرة , أمسك بكلى يديها , وأكمل قائلا بنبرة صوت أقل حدت ) هديل أأنا ممل لهذه الدرجة, أرفقتي تزعجك لهذه الدرجة ؟ قلي لي ..
    كانت عينيها مفتوحتان على مصراعيهما.... فردت فعله هذه لم تكن تتوقعها ....
    ردت فعله هذه ألجمت لسانها....
    لم يجد ردا منها ........
    فحرر أحد يديها ....
    ووضع يده على خدها ....
    وقال:
    - هديل هل أنا إنسان لا أطاق ؟ أجبيني أرجوك.
    هزت رأسها بنفي....
    ترك يدها و خدها شأنهما ....
    حنا رأسه ناحية الأسفل ....
    طوق رأسه بيديه ....
    أخذت هديل المصدومة تحدق به بذهول و عدم تصديق .......
    و الخوف يحيط بقلبها ....
    ضل على هذه الحال بضع ثواني....
    ثم ثار البركان من جديد....
    - إذا لماذا تريدين أن تعودي إلى العمل, لماذا ؟ لماذا لا تحاولي يا هديل, تحاولي أن تتعايش مع حياتك الجديدة ؟ لماذا تريدي أن تهربي مني و تعود لذكرى عمار , لمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاذا , لمـــــــــــــــــــــاذا؟
    تسارعت نبضات قلبها في تلك اللحظة ....
    و أخذت الرعشة تنتشر في أجزاء جسدها ......
    يا لهو من شعور, لم تشعر به من قبل.... أنه الشعور بالخوف لدرجة الموت....
    صرخ قائلا ....
    - سحقا ...
    و ندفع ناحية الباب...
    و أغلق الباب بكل ما أوتي من قوة ...


    يتبع ،،،
    avatar
    maiThooom
    المدير العام
    // أقوى عضو //
    المدير العام  // أقوى عضو //

    ذكر
    عدد الرسائل : 308
    المزاج : كرة القدم
    تاريخ التسجيل : 10/10/2007

    جديد رد: :::: دمـــوع مــــــــــن دم ::::

    مُساهمة من طرف maiThooom في الجمعة 25 يوليو 2008, 2:42 pm

    كانت خصلات شعره الطولية ذات اللون الأسود الداكن تتراقص على أنغام نسمات الهواء العليل...
    في حين أن سهام عينيه موجهة إلى البحر الثائر ....
    كأن البحر يمثل حاله الآن .....
    فعواصف و أمواج تضرب بداخله .......
    - أحمد لقد مرة نصف ساعة و أنت لم تقول شيئا, أاتصلت بي لكي أسمع صمتك, إذا لم يكن عندك شيء تقوله لي فسوف أذهب لأكمل نومي.
    لا تبدر منه أي حركه, ضل على حاله ....
    إذا الايجابية هي لا ...
    هز ماهر رأسه بأسى...
    قام من على الرمال..
    ومن ثم قال:
    - إذا أنا ذاهب, تصبح على خير.
    - أنها لا تريد أن تحاول.
    - ماذا قلت يا أحمد؟
    ألتفت إلى صاحبه و دمع قد أنسل من عينيه...
    - هديل لا تريد أن تحاول.....أن تحاول أن تنجح زواجنا.
    صدمه رؤية صاحبه في هذه الحال....
    لم يره في حياته بهذه الحال....
    منهارا...
    - أحمد ...
    قاطعه بصوت باكي...
    - لا أعلم ماذا أفعل , فتفكيري مشوش تماما هذه الأيام.
    - أحمد أمهلها بعض الوقت فهي لازالت لم تعداد الوضع الجديد بعد, فقط تحتاج لبعض الوقت, وأنا متأكد أنها سوف.....
    بتر جملته من جديد , لكن هذه المرة بصوت حاد , بصوت غاضب....
    - و أنا لما لا تفكرون بي أنا , لما الجميع يضن أنها هي الوحيدة التي تعاني, ماذا عني, ها ؟ ألم تفكروا بي , ألم تفكروا كم أنا أتألم و أنا أعيش مع امرأة لا تحبني, امرأة لا تطيق البقاء معي في غرفة واحدة , دائما تتحجج بأمور تافهة حتى فقط لا نكون في مكان واحد, و حتى عندما نكون معا , لا ترفع رأسها عن الأرض و لا تنبس بأي كلمة , و الآن تريد أن تعود للعمل, هذه خطتها الجديدة للهرب مني, و الله وحده أعلم ما الخطة القادمة , أنا حقا أتألم يا ماهر , أحس بخناجر تعرس في قلبي كل يوم ....كل يوم
    ( و أخذ يضرب بيده على صدره )
    أخذ نفسا عميقا و من ثم أخرجه من صدره....
    توجه إلى ناحية أحمد و الحزن على حال صاحبه يرافقه ....
    أمسك بيد أحمد مانعن لها من الاستمرار في الضرب...
    ماهر:
    - أنت محق, لقد ركزنا على هديل و نسينا كم هو صعب الذي تمر به , فليس من السهل العيش مع شخص لا يبادلك الحب و حب شخصا غيرك, لكن لا تنسى يا أحمد أنك تزوجتها و أنت تعلم أن قلبها لغيرك .
    - نعم , كنت أعلم بذلك , لكني كنت أضن أنها سوف تساعدني على أن أنسيها ذلك الشخص, لكنها لم تبذل مجهودا, لم تحاول أن تخرج من قوقعتها ...... ماهر أنا أحبها حبا جما , حقا أحبها و لا أستطيع أن أعيش بدونها , لا أستطيع .... ماذا أفعل ....ما أفعل لكي أمتلك قلبها ماذا ؟ أجبني يا ماهر أجبني...
    تنهد ماهر الذي كساه الحزن على صاحبه ....
    - لا أعلم يا صاحبي ماذا أقول لك, لا أعلم ....
    مسحت من الحزن و اليأس قد أعتلة محياه...
    - يالله أسوف أضل أعيش هكذا ...
    - لست مجبرا على الاستمرار معها, يمكنك أن تطلقها, فمن كلامك هي غير مستعدة لكي تكمل العيش معك كزوج و أنت لا تستطيع العيش معها و هي تعشق غيرك, و أنا متأكد أن الجميع سوف يتفهم موقف و لن يغضبوا عليك.
    سحب يده من قبض يد ماهر....
    حرك قدماه ناحية البحر, أخذ يتقدم ناحيته, حتى لامست قدماه العاريتان بقايا موجة....
    - إذا كان هذا كلامك, فأنت لأسف لا تعلم مقدار حبي لهديل, فهي بمثابة الأكسجين الذي أتنفسه, فكيف الإنسان يعيش بدون أكسجين؟
    - إذا يا صاحبي ليس أمامك سوى أن تدوس على قلبك, و تتحمل صدها لك, و تستمر في زواجك.
    - يبدو أن كلنا يحتاج إلى بعض الوقت, لكي يتعود على الوضع الجديد.
    - يبدو ذلك يا أحمد.
    مسح دمعه ...
    ألتفت إلى خلفه ...
    واجهه بعينيه ...
    ومن ثم قال:
    - هل تعتقد بأنها هديل سوف تحبني يا ماهر؟
    أرتبك ...
    تبعثرت أفكاره...
    لم يعرف كيف يجيبه...
    هرب بعينيه إلى ناحية الرمال...
    - أنا أنتظر جوابك يا ماهر.
    أخذ نفسا عمقا ...
    استجمع بعض قواه ...
    رفع رأسه ...
    وصب عينيه ناحية عيني أحمد ...
    وقال:
    - ليس مهما ماذا أنا أعتقد, المهم ماذا أنت تعتقد, فهل أن تتوقع أن هديل سوف تحبك في النهاية ؟
    اتسعت عينيه ...
    ثقل لسانه ...
    تجمد جسده...
    السؤال الصعب, الذي طالما كان يهرب منه...
    ها هو ذا يواجهه الآن ...
    ( أسوف تحبني هديل؟)
    سؤال أخذ يتردد صداه في عقله العاجز عن إيجاد إجابة له...
    .............................
    بأقدام كان يجرها جرا للمضي للأمام, دخل إلى غرفتهما ....
    وقعت عيناه عليها و هي غرست بوجهها في الوسادة, التي تشبعت بدموعها....
    صوت بكائها الأليم ....
    قطع فؤاده ...
    وزاد من آلامه ....
    تقدم إلى جهة السرير, حيث كانت مستلقية عليه ...
    جلس بالقرب منها ...
    رفع يده ...
    جعلها معلقة ...
    فهو حائر أيمضي بها أم يرجعها إلى مكانها....
    في النهاية جعلها تمضي في طريقها....
    وضعها على رأسها ...
    لكن ما أن لامست يده رأسها...
    حركت رأسها مبتعدة عنها...
    - هديل أنا آسف على صراخ و انفجاري عليك, كان يجب أن أتمالك أعصابي أكثر من ذلك, فسامحيني أرجوك, فأنا في الفترة الأخيرة الكثير من الأمور كانت تحدث لي , الكثير من الضغوط , حتى أنني لم أنم لمدة ثلاث ليالي , أنا مرهق حقا , متعب , فأرجوك أن تفهمي , أرجوك أن تسامحيني, أرجوك.
    رفعت رأسها من المخدة , ألتفتت ناحيته و وجهها كان قد غسل بدمع, و عينيها حمراوان ....
    بصوت مبحوح من كثرة البكاء قالت :
    - مادمت أنا أجهدك لهذه الدرجة فطلقني .
    اتسعت حدقت عينيه على وقع آخر كلمة قالتها...
    - أطلقك , هذا ... هذا مستحيل , أنت فهمتي كلامي بشكل خاطئ........( الكلمات خانته في تلك اللحظة ) .... هديل.. ..أنا .....
    من بين شهقاتها, انسلت هذه الكلمات من فمها المرتعش ...
    - أحمد يبدو أننا لا نصلح لبعض .....حتى كأصدقاء....... إذا استمررنا على هذا الحال سوف نكره بعضنا البعض .... و أنت إنسان رائع ......لا أريد أن أكرهك..... لا أريد أن أخسرك......... أحمد نحن لا نصلح لبعضنا البعض كزوجين لا نصلح .........
    بعينين تنذر بدمع ...
    ووجهن استسلم للحزن ...
    قال بصوت راجي...
    - لا .... هديل ..... لا تقولي هذا .... نحن نصلح لبعضنا ..... أتعلمين لماذا؟ ..... سوف أقول لك لماذا....
    كلينا .... كلينا ضن بأنه يقدر المضي في هذا الزواج من غير مشاكل.... لكنا ....... لكنا صدمنا بأن الموضوع..... ليس ... ليس كما تصورناه .... كان أصعب من ذلك ....... لكن أتعلمين نحن بمقدورنا أن نتجاوز هذه الصعوبات بتعاضدنا معا ........ نعم .... مع تماسكنا و اتحادا نستطيع أن ننجح هذا الزواج....
    أنها فقط مسألة وقت ....ومع وفت سوف تنحل كل الأمور........
    اندفع فوج جديد من الدموع من مقلتيها و هي تقول:
    - أحمد أرجوك لا تصعب علي الأمر أكثر من ذلك ...... أرجوك أنهي هذه المأساة............ و أعدك بأني سوف أتحمل أنا المسؤولية كاملة ... سوف..
    قاطعها صراخه و هو يقول:
    - أرجوك أنت أفهمي , أنا أحبك يا هديل أحبك ......... أنا مجنون بحبك منذ زمن بعيد , و الآن و بعد أن حصلت عليك ..... تريدين مني أن أتركك بهذه السهولة بدو أي مقاومة.......... لا, لا لن أفعل ذلك ... لن أفعل......( ها هي عيناه تخسر الحرب أمام دموعه الساخنة )
    أخذ يبكي كطفل صغير أمامها ....
    لم تعلم ماذا تفعل ....
    فصدمة قد تملكتها ....
    فكتفت بتحديق به بذهول و عدم تصديق ....
    هوا برأسه على صدرها ..... و بكائه يشتد أكثر من قبل ....
    أخذ يردد قائلا:
    - لا أستطيع أن أتركك....... لا أستطيع أن أتركك.....
    حدث هذا أمام ناظريها .........
    لكنها لا تزال تعيش وطئت الذي حدث منذ قليل......
    يا لهو من موقف تعيشه هذه اللحظة....
    يا لهو من منظر تراه عيناها المفتحتان على مصراعيهما .....
    أحمد ..... أحمد ذو الجثة الضخمة......
    أحمد صاحب تعابير الوجه الجادة ..... الصارمة .......
    ينهار أمامها .....
    يبكي أمامها كطفل صغير ....
    يستجدي العطف منها ........
    يا لهو من منظر ......
    يهز أركانها ....
    يجلل صوتا في داخلها:
    ( ماذا أفعل الآن ؟)
    وجهة يدها المرتعشة ناحيته .....
    لكنها في آخر لحظة غيرة وجهتها ....
    لتحولها إلى فمها ......
    لتسد الطريق على صرخاتها .....


    يتبع ،،،
    avatar
    maiThooom
    المدير العام
    // أقوى عضو //
    المدير العام  // أقوى عضو //

    ذكر
    عدد الرسائل : 308
    المزاج : كرة القدم
    تاريخ التسجيل : 10/10/2007

    جديد رد: :::: دمـــوع مــــــــــن دم ::::

    مُساهمة من طرف maiThooom في الجمعة 25 يوليو 2008, 2:43 pm

    تسللت خيوط أشعة الشمس إلى عينيه ....
    فأجبرته على الاستيقاظ من النوم الذي هجره ثلاث ليالي...
    أخذ يفرك عينيه ...
    فتح عينيه الناعستان ....
    وجد نفسه مستلقيا على السرير لوحده....
    ألتفت إلى خلفه ....
    إلى يمينه ....
    إلى يساره....
    الغرفة ينقصها شيء...
    أنه مالكة هذه الغرفة....
    أرتعد عندما لاحظ عدم وجودها....
    و أخذ يتصور الأسوأ في رأسه ....
    بأنها قد رحلة .... تركته....
    قام من على السرير ...
    ركض ناحية الحمام ....
    على أمل أن يجدها ....
    و يكذب هذه الضنون التي تخيل أليه ...
    لكنه لم يجدها....
    خاب أمله ....
    خرج من الحمام وهو مكسور....
    حزين ....
    لقد تركته ...
    لم تكترث له ....
    لم تهتم بحبه....
    صرخ بأعلى صوته ...
    - لماذا فعلت هذا بي يا هديل؟
    و انسلت دمعه من عينه ...
    - ماذا فعلت لك يا أحمد؟!
    ( أهذا صوتها , أم يخيل لي؟!) قالها في سره...
    ألتفت إلى يمينه .... من حيث جاءه الصوت ...
    وجدها واقفة على باب الشرفة .....
    و قسمات وجهها قد رسمت التعجب ....
    أخذ يحدق بها ....
    يتمعن بها, لبضع ثواني....
    ليتأكد أنها حقيقة و ليست خيالا من نسج خياله...
    عاد صوتها من جديد ليطرب أذنيه ...
    - ماذا بك يا أحمد تحدق بي هكذا؟
    - ها....
    زفر زفرت ارتياح....
    - أنت ... أنت هنا..
    تعجبت من سؤاله ... لكنها سايرته...
    - نعم... أنا هنا..
    أخذ يضحك بطريقة هسترية ...
    أخذت تحدق به بتعجب... و استغراب لتصرفه...
    - أحمد أأنت بخير؟!
    توقف عن الضحك ....
    رسم تلك الابتسامة الساحرة على شفتيه ....
    و أجاب قائلا:
    - أنا في أفضل حال, برؤيتك...
    ( أخذ يقترب منها )
    و عندما غدا أمامها مباشرة قال و قد زالت البسمة من على شفاهه...
    - لقد ضننت بأنك قد رحلتي, عندما لم أرك.... لقد خفت حقا ..
    أنزلت رأسها إلى أسفل...
    ازدرت ريقها ...
    و من ثم قالت:
    - لا أخفيك أنني كانت في نيتي أن أرحل لليلة البارحة بعد صراخك عليه..... لكن ...( رفعة رأسها , صوبت عينيها ناحية عينيه الطواقة لسماع بقية كلامها ) ... لكن بعد عودتك ورأيتك في تلك الحال... لقد ... لقد شعرة أنني شخص بلا قلب .... أقصد أنني سوف أرتكب جريمة .... سوف أؤذي شخص لم أرى منه سوى كل خير و ......... و حب ........ لهذا....... لهذا....
    - لهذا ماذا يا هديل ؟
    زاد ارتباكها...
    و توترها .....
    - لهذا سوف أكمل هذا السنة كما اتفقنا, يجب أن أعطي هذا الزواج فرصة, و ألا أستسلم بهذه السرعة.
    خط ابتسامة واسعة على محياه...
    رفع كلى يديه و أحطهما بهديل...
    و أخذ يغرسها إلى حضنه , بكل ما أوتي من قوة...
    كأنه يريد أن يصبحا جسدا واحدا...
    روحا واحدة....
    لا يفرقهما أحد....
    ذهول ........ عدم تصديق......... و عدم استيعاب ..... لما يحصل لها الآن........
    أخذها على بغتة بين أحضانه ....
    لأول مرة تزور حضنه...
    لأول مرة يلامس جسدها جسده....
    لأول مرة تشم رائحته....
    تجربة جديدة تعيشها في هذه اللحظة...
    شوشت تفكيرها....
    فجعلتها كاللعبة بين أحضانه...
    ........................
    - متى عدت لليلة البارحة ؟
    - لا أعلم , ربما الواحدة.... أو الواحدة و النصف, ناوليني صحن الجبن؟ ( ومد يده ناحيتها )
    ناولته الصحن و معه سؤال آخر....
    - كل هذا الوقت كنت مع أحمد, ماذا كنتما تفعلان؟!
    قال ماهر الذي كان منهمكا في تناول طعامه...
    - كنا نتكلم ..
    - عن ماذا؟
    - عن ماذا يعني, عنه هو وهديل بطبع.
    رفعة حاجبيها إلى أعلى و هي تسأله ...
    - أتصل بك في ذلك الوقت المتأخر لكي يحدثك عنه و عن هديل!! أحدثت مشكلة بينهما؟
    توقف عن الذي كان يفعله...
    رفع رأسه ناحية خلود...
    و بقسمات وجه جادة قال:
    - هذه المشكلة كانت موجودة منذ البداية , لكنهما حاولا أن يوهما نفسيهما بعدم وجودها, لكنها أبت ألا تخرج و تواجههم.
    بحيرة و عدم استيعاب لكلامه قالت...
    - ماذا تقصد يا ماهر, عن أي مشكلة تتحدث؟!
    - أن هديل تعشق غيرة, و هو لا يستطيع أن يعيش مع امرأة لا تبادله الحب, هذه هي المشكلة... أتعلمين يا خلود بدأت أشعر بأن هذا الزواج سوف لن ينفعهم بل سوف يضرهم.... سوف يدمرهم.
    - لا تقل هذا الكلام, ما هذا التفكير السوداوي.
    قام من على المائدة ...
    أقترب منها ...
    وعندما أصبح بالقرب منها...
    دنا منها ...
    ومن ثم طبع قبلة على جبينها ....
    تلاها قائلا....
    - إذا كنت رأيت أحمد بالأمس, لكنت فكرة نفس تفكيري .... حسنا حبي يجب أن أذهب الآن للعمل, إلى اللقاء.
    وشرع بالمضي نحيت الباب...
    في حين خلود ضلت تفكر بكلام زوجها ...
    و بدأ الشك يجد طريقه إلى قلبها ...
    ..............................
    - من القارع ؟
    - هذا أنا هديل, أحمد هاتفك النقال لم يتوقف عن الرنين , يبدو أن الأمر طارئ.
    - حسنا ... أنا الآن لا أستطيع الخروج فأنا في التو بدأت أستحم.... أنت ردي .... إذا أمكن يا هديل..
    - ماذا ؟؟ ... لكن ...
    - لكن ماذا يا هديل؟....( بنبرة صوت ساخرة قال) ..لا تخافي يا هديل فالمتكلم لن يأكلك ...
    ابتلعت ريقها ....
    - حسنا ... سوف أرد..
    .....................
    دخل الزنزانة وهو منكس رأسه....
    و يسحب رجليه سحبا للمضي قدما...
    أقبل عليه علاء مسرعا ....
    وفي عينيه الترقب لسماع الأخبار .....
    سأله قائلا:
    - ها , ما الأخبار يا ياسر , هل رد عليك أخيك؟
    هز رأسه بنفي...
    بخيبة أمل تجلت على تعابير وجهه ... و نبرة صوته قال :
    - إذا ماذا سوف تفعل الآن؟
    رفع رأسه .... ألتفت ناحيته..
    ومن ثم قال:
    - الانتظار... على أمل أن تنجح في أقناعه .
    عالمة استفهام كبيرة ارتسمت على محياه و هو يقول:
    - عن ماذا تتكلم يا ياسر ... من يقنع من ؟!
    - هديل زوجة أحمد, هي التي ردت عليه و أخبرتها بكل شيء, و طلبت منها أن تساعدني في أقناع أحمد.... أرجو من الله أن توفق, فهي أملي الأخير..
    - إن شاء الله توفق و تقنع أخاك العنيد هذا.
    اعتلت شفتي ياسر ابتسامة باهتة....
    - إن شاء الله.
    .......................
    خرج من الحمام و هو يرتدي قميص قطني أبيض اللون و بنطال رياضي....
    كان يمسح شعره من قطرات الماء, التي أخذت تنساب من شعره.... و تهوي إلى الأرض....
    وجدها جالسة على الكنبة .....
    وعيناها متسمرتان ناحية الطاولة الواقعة أمامها....
    أستشف من قسمات وجهها بأنها في عالم آخر....
    فسأل مستفسرا:
    - هديل ما المشكلة؟
    انتبهت أخير لوجوده .... كان جالسا بالقرب منها تماما ....
    - كلا...
    - إذا في ماذا كنت شاردة ؟
    - بياسر..
    لم يصدق ما سمعه...
    أو بالأحرى لم يستوعب الذي سمعه...
    قوس حاجبيه إلى أعلى و هو يقول:
    - بياسر.... ما الذي ذكرك به؟
    - هو الذي كان يتصل بك .
    تأفف ومن ثم قال بصوت مشحون بالغضب:
    - يالله ... ماذا يريد هذا مني.... لماذا يلاحقني و يزعجني؟
    - أحمد أنه يريدك أن تساعده..
    قام من على الكنبة بسرعة....
    قطب حاجبيه ...
    وبصوت ثائر قال ...
    - أأخبرك , يا لهو من وقح , كيف يفعل ذلك ؟ قلت له ليس لي دخل بمشاكله , الذي فيه يكفيني.
    تبعته هي الأخرى وقامت من على الكنبة...
    - أحمد أنا لا أفهم لماذا لا تريد أن تساعده؟!
    - هديل أنه متزوج بسر , بدون علم أبي و أمي, تخيل لو علم أبي أو أمي بذلك , وبأني أعلم بذلك .... سوف يغضبوا مني.... سوف أفسد كل ما بنيته في الفترة الأخيرة .... لقد بدأت تتحسن علاقتنا... أنا لست مستعدا بأن أدمرها من أجل شخص غير مسئول.
    - أحمد ما ذنبه ؟.... ما هو جرمه؟ .... بأنه تزوج من التي أختاره قلبها ..... و من ثم ما ذنب تلك المسكينة... أنها فقدت أمها ... و الآن تعيش لوحده بدون أحد يواسها ... يشد من أزرها....
    - ذنبها بأنها تزوجت من ياسر بسر .... فلتتحمل العواقب لفعلتها.
    أخذت تحدق به بذهول....
    - لم أتوقع أنك قاسي القلب لهذه الدرجة...
    و اندفعت ناحية الدولاب ....
    في حين أنه أخذ يتبعها بعينيه....
    فتحت الدولاب...
    سألها قائلا...
    و التعجب كان له عنوان...
    - ماذا تفعلين؟!
    - سوف أفعل الشيء الذي جبنت عن فعله.
    بخطى واسعة أقترب منها ...
    وبدت قسمات وجهه تميل إلى الضيق...
    صرخ قائلا...
    - أنا لست جبانا ..... أنت لا تفهمين ....لا تفهمين.... ( و أغلق باب الدولاب بقوه)
    اهتزت أوصالها على وقع صوت باب الدولاب و هو يغلق...
    لكنها لم ترد أن تظهر له ضعفها...
    فغطت خوفها بصراخها....
    - إذا أفهمني يا أحمد, أفهمني لماذا لا تريد مساعدة أخاك الوحيد, لماذا؟
    أالتقطت أذناها صوت أسنانه و هي تحتك.....
    مما زاد من خوفها من القادم ....
    - لأنه لا يستحق أن أساعده, أنه ذو وجهين, أنت لا تعرفينه مثل, لا أحد في العالم يعرفه مثلي, أنه شخص مخادع...
    أخذت تنظر أليه بعينين مذهولتان ....
    - ما الذي تقوله يا أحمد ؟!
    تنهد ومن ثم أكمل كلامه بصوت شوه الغضب....
    - دائما عندما أطلب منه المساعدة يورطني مع والدي....... فمثلا في أحد المرات تشاجرت مع أحد زملائي ...... شجارا كبيرا ..... جعلنا نستخدم القوة ..... و نتشابك بالأيدي ..... فأتت الشرطة .... و دخلنا السجن ... فم أجد سواه لكي يعينني.... فطلبت منه العون فأتى وأخرجني بكفالة... لكن .... لكن في اليوم التالي دخل أبي إلى الغرفة و عيناه تقدحان شررا...... و أخذ يبرحني ضربا ....... لدرجة أني عجزت عن الحركة لعدت أيام ..... حبسني و منعني من رأيت أصدقائي... قائلا بأنهم أصدقاء سوء و هم من أوصلوني إلى هذه الحال لقد عاملني كأني طفل صغير في حين أني كنت فال22 من عمري .... لقد أخبره .... لقد أأتمنته على كتمان السر .... لكنه خانني و أخبره....... لم تكون هذا آخر طعناته ....
    سرح بعيد عنها ...... فالذكريات الماضي الأليم تعرض أمام ناظريه..... لتأجج نار الحقد أكثر في صدره....
    أعاده من الذكريات صوتها و هي تقول......
    - ألم تفكر بأن هذه هي الطريقة الوحيدة لمساعدتك.
    أخذ يحدق بها ......
    و هي كذالك....
    ردت على نظراته بنظراتها ....
    في حين أنها تحرك ناحية باب الغرفة ....
    تاركة إياه واقف في مكانه من غير حراك....
    ............................
    كانت واقفة أمام الباب الرئيسي للمنزل .....
    و تطل بين الفنية و الأخرى إلى ما وراء الباب...
    جاءها صوته ...
    - تنتظرين من ؟
    ألتفت إلى ورائها .... فالتطم رأسها بصدره....
    مما خل بتوازنها .... فهوت إلى أسفل....
    فلتقفها بيده ....... و سحبها ناحيته .......
    لتقع فريسة أحضانه من جديد...
    لكنها هذه المرة لم تستلم لحضنه.... بل رجعت خطوتان إلى الخلف مبتعدة عنه...
    - أأنت بخير هديل؟
    لم تجب عليه بل قابلت سؤاله بسؤال:
    - ماذا جاء بك ؟
    ابتسم ....
    و بأعصاب هادئة , عكس ما كان منذ بضع دقائق قال:
    - جئت لأوصلك .
    في البدء لم تستوعب الذي سمعته ....
    فسألته قائلة .....
    - أتقصد أنك سوف تساعد أخاك؟!
    - وهل أقدر أن أرفض لك طلبا.
    وزاد من حجم ابتسامته...
    لانت تعابير وجهها .....
    و استسلمت لابتسامة زينت شفاهها....
    - شكرا لك أحمد ...... شكرا..
    - هيا بنا ...
    - هيا ... لكن دعني في البدء اتصل بخلود فقد طلبت منها القدوم لتقلني ...
    ..............................
    بخطى متثاقلة.... ودموع سائلة .... من عينين تملكهما الحزن ....... و كساهما ثوب أحمر...توجهت الى ناحية الباب....
    لتجد ورائه آخر شخصين تريد رأيتهم هذه اللحظة........
    بحزن مصطنع .... قال :
    - السلام عليكم يا أبنت أخي, حقا لقد حزنت لسماع خبر وفاتها ....... عندما أخبرني سعد بذلك ........ تركت كل أشغالي وركبت أول طائرة قادمة إلى البلاد ... حقا أنها صدمة.... ( وهز رأسه بأسى , ليكمل دوره في هذه المسرحية ) ..
    - يا لا وقاحتكم ........ كيف تتجرؤون على القدوم ...... تقتلون القتيل و تمشون على جنازته......... أيها القتلة.....
    سعد ...
    - ما هذا الكلام يا ليلى؟
    بعينين تشتعلان نارا ...
    و بصوت ملئه الغضب...
    صرخت عليهم قائلة...
    - أتريدون أن تفهموني بأنكم حزينان على موت أمي......... أترونني حمقا ..... لا أفقه شيئا .... دائما كنتم تنغصون عليها ......... تجرحوها ...... تهينوها ......... لقد جعلتم أبي يطلقها بسبب زنكم على رأسه ...... أنكم مجرمون ....... قتله فخروجا الآن من بيتي لا أريد أن أراكم ....... لا أريد أن أسمع أصواتكم ........ فخروجا من بيتي .... ( و أشارة بأصبعها السبابة لهم إلى الخارج)
    تخليا عن أدوارهم .... و عادا إلى حقيقتهم ...
    فقال بأعلى طبقة من صوته....
    - ما هذا الكلام يا ليلى .... ألا تخجلين من نفسك ...... أنا عمك ....... يجب أن تحترمين ......... لكن ماذا أقول ألا أن أخلاقك سوف تكون مثل أمك ذات الأصول غير المحترمة.....
    لم تجد نفسها إلا وقد رفعت يدها و هوت بها على وجهه......
    اشتعلت بداخله نيران الغضب...
    فرفع هو الآخر يده .... وهوا بها ناحيتها.....
    لكنها لم تلمسها .....
    لأن يدا ردعتها عن المضي إلى وجهتها...
    فتتبع بعينيه صاحب هذه اليد التي أمسكت بيده .....
    فوجد شابا ....... مقطبا حاجبيه ...... و عيناه تقدح شررا....
    - أنزل يدك الأفضل لك...
    سحب يده من قبضت يد الشاب...
    كان قد وصل حده من الضيق ....
    وقال ثائرا...
    - كيف تجرأ ...... كيف تمسك بيدي ؟
    - أسمع ما قالته لك ليلى و أخرج الأفضل لك.
    سعد:
    - وماذا سوف تفعل إذا لم نذهب؟
    - سوف أشوه وجهك الجميل هذا . ( و أخذ يضرب على خد سعد بضربات خفيفة)
    بضيق انعكس على وجهه....
    أمسك بيده و رماها بعيدا عن خده....
    وقال :
    - أيه الحقير سوف أأدبك.
    وعندما كان في صدد الانقضاض على الشاب .....
    دوى صراخ ليلى في أرجاء المكان :
    - توقفوا .......... توقفوا ......... هذا مكان عزاء و ليس حلبة مصارعة...... فتوقفوا أرجوكم........ فتوق...... ( انهارت على الأرض أمام أنظارهم )
    اندفعت فتاة من خلف الشاب ناحيتها ....
    جثت على ركبتيها بالقرب منها .... و رفعت رأس ليله بكفها ..... و أخذت تضرب على خد ليلى ضربات خفيفة ... و تناديها باسمها ........ لكن ما من مجيب لندائها ....
    خافت .... ارتعدت.... فليلى لا تتحرك ....
    فلتفتت إلى خلفها و أخذت تصرخ قائلات....
    - اتصل بالإسعاف يا أحمد حالا ...



    يتبع ،،،

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت 21 أكتوبر 2017, 8:46 am